يتبادر إلى الذهن سؤال حول خيارات صنع التغيير. وهنا يمكن القول إنه ولما كان الإكثار من نفس الشيء لا يجدي نفعاً، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القادرة على الاعتماد على زيادة الإنفاق لتحقيق أهدافهم ينبغي لها القيام بذلك، إذ أن الإصلاح يقتضي نطاقاً أوسع من خيارات صنع التغيير.
وفيما يلي الخيارات التي ينبغي على القادة وصناع السياسة دراستها من أجل إصلاح التعليم:
تخويل صلاحيات أكثر للأفراد، والرغبة في التنازل عن السيطرة على المستوى المحلي المؤسساتي وإتاحة الفرصة للأفراد للتأثير على تكوين المؤسسات التعليمية وملكيتها، أو ممارسة دورها مع المؤسسات (على سبيل المثال) مما يمكنها من التأثير على ما يقدمه التعلم وكيفية القيام بذلك.
ومن المهم ممارسة دور صناع السوق من خلال العمل كمنظم ومشتر للخدمات وليس مورداً لها. وينبغي على الحكومات دراسة توسيع دورها في القطاع الخاص لئلا يقتصر على البنية التحتية فحسب بل ليشمل البيئة التعليمية ككل .
وذلك لتزويد النظام بالحوافز التي من شأنها دفع عجلة التغيير. وهناك ضرورة لتنمية الروابط الوثيقة مع قطاعي الصناعة والتجارة وصولاً إلى تلبية احتياجاتهم بشكل أكبر. وقد يعني ذلك على سبيل المثال الاستعداد للقيام بشراكة بطرق مختلفة. ويمكن للحكومات القيام بدور المنسق بين المساهمين بدلاً من كونها ولي النعمة أو مزود الخدمات.
ويجب التركيز على تقديم المزيد من التدريب المهني مما يزيد من معدلات التوظيف. وثمة برامج لا تتطلب الالتزام بالعمل لأربع سنوات من أجل الحصول على درجة تعليمية من شريك دولي معترف به. والحرص على التفكير بشأن إدارة الأداء. ويلزم تبني نظام الحوافز ونظام المعلومات وإجراءات الجودة عند تحقيق الكثير من العمل في فترة زمنية قصيرة.
هذا وسبقت العديد من هذه المبادرات والأساليب بخطى مثيلة في الأسواق الدولية والتي استفادت منها حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غير أن ضرورة الإسراع بعجلة الإصلاح عبر المنطقة تعد تحدياً فريداً من نوعه.
. ولقد تحتم على الحكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى أن تفكر وتعمل بشكل جذري للإصلاح والاستثمار في أنظمة التعليم وذلك لضمان إحداث تغيير مستديم.
