إن عدم إعطاء اهتمام أكبر بالمواد الأساسية يعني أن العديد من الأجيال الشابة لن تكون قادرة على العمل في المجالات التي تتطلب معرفة أساسيات علم الحساب والتواصل. ويتعين تسليط الضوء بشكل أكبر على العلوم والرياضيات باعتبار أن ثلثي الطلاب غالباً ما يتخصصون في العلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية.

. وثمة عجز في تسليح الطلاب بالمهارات التي تناسب احتياجات التنمية الاقتصادية للمنطقة. إضافة إلى أن التباين بين التوقعات والعائد الاقتصادي يظهر بصورة أكبر مع هؤلاء الذين يظلون تحت وطأة هذا النظام التعليمي لأطول فترة.

أما هؤلاء الذين انتقلوا إلى التعليم العالي، فسيجدون مزايا غير كافية، ذلك أن العوائد من التعليم العالي تعتبر متدنية، وقد أثرت البطالة بشكل غير متناسق على هؤلاء الذين تخرجوا من التعليم العالي. ونتيجة لهذه الإخفاقات، فإن العديد من الأجيال الشابة لا يشعرون فقط بخيبة الأمل والحرمان الاقتصادي بل أيضا بعدم القدرة على التغيير نحو الأفضل.

وإذا ما أردنا رؤية نتائج عملية للتغيير نحو الأفضل فمن الضروري تحقيق أفضل النتائج في المراحل الأساسية والثانوية والجامعية، بالإضافة إلى تحسين الجودة، على أن تصاحبها تنمية القدرات والتركيز على المهارات التقنية. كما أن نظام التعليم بحاجة إلى أن يكون قادراً على تلبية احتياجات قطاعي التجارة والصناعة وكذلك الحكومات.

ومن وجهة نظرنا، فإن العناصر الثلاثة التالية يمكن أن تسهم في تحسين الجودة وتطوير النظام لكي يلبي متطلبات الاقتصاديات:

الموارد: تؤكد الدراسات الواحدة تلو الأخرى الحاجة لاستقطاب المعلمين ذوي القدرات العالية باعتبارهم المحرك الرئيسي لتحقيق النجاح. هذا بالإضافة إلى ضرورة نقل الخبرات والتي غالباً ما تكون مكلفة وذات طبيعة عارضة.

إدارة الأداء: هي التحدي الذي يواجه مهنة التدريس، بيد أنه من الواجب ربط المكافآت والحوافز بالنتائج التعليمية. وهذه الآلية تعد مألوفة بشكل أكبر في المؤسسات التعليمية التابعة للقطاع الخاص أكثر منه في القطاع العام، مما يتطلب توفير المعلومات الدقيقة وفي الوقت المناسب.

مساءلة الأطراف المعنية: يكمن في هذا العنصر أحد أبرز القضايا التي تتردد في شكاوى المحتجين وهي فرصة التأثير على كيفية إنشاء وتمويل الأنظمة مثل التعليم والصحة. وتفتقر العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمثل هذه الآلية.