لا تحظى الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الأجيال الشابة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالقدر الكافي من التعليم، ويعانون من أنظمة التعليم التي لا توفر لهم إلا القليل من فرص التوظيف أو تنعدم فيها الفرص. والأدلة كثيرة على ضعف الأداء في أنظمة التعليم في العديد من الدول في المنطقة، وتتجلى تلك الأدلة في ارتفاع معدلات الأمية، وانخفاض معدلات التسجيل في التعليم الثانوي أو التعليم العالي، وارتفاع معدلات الخروج منها إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة.

والأدهى من ذلك أن التعليم الأساسي الذي لا غنى عنه في كافة البلدان- آخذ في الاضمحلال في تلك الدول، وباتت أنظمة التعليم تكافح من أجل جذب المعلمين المتميزين والمحافظة عليهم، وتستخدم العلوم التربوية القديمة مع نماذج التعلم التقليلدية والتي تخلف طلاباً غير مؤهلين للعمل في الاقتصاديات القائمة على المعرفة في المجتمعات الحديثة. وتعتبر هذه القضية على قدر كبير من الأهمية إذ أن جودة التعليم تسهم وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة - في تحقيق التنمية الاقتصادي. وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق مؤخراً، يبدو أن هذا التقدم لم يترجم إ

لى نمو اقتصادي وتوفير فرص عمل للكثيرين. وقد يعزى ذلك إلى مستوى جودة التعليم في المدارس والمحصلة التعليمية، غير أن التفسير المقبول يتمثل في دلالة ذلك على الاختلال الهيكلي في اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويشكل غياب القطاع الخاص المفعم بالنشاط عاملاً جوهرياً في هذا الصدد. يشار إلى أن هذه المشكلة تعتبر ذات أبعاد عميقة ومتزايدة. وعلى النقيض من الاقتصاديات المتطورة الأكثر نضجاً، فإن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تملك أجيالاً تتمتع بالخبرة حيث تسودها نسبة كبيرة من الأجيال الشابة (ثلثي نسبة سكان المنطقة تقل أعمارهم عن 24 عاماً).

ويدل هذا على أن الملايين من الأجيال الشابة عبر المنطقة لا يشهدون تغييراً حقيقياً، وليس مستغرباً أن غالبية هذه الأعداد تتركز في مصر، وتونس، وإيران، والعراق، وليبيا. وعلى الرغم من ارتفاع مستويات الإنفاق عبر المنطقة على مدار العديد من السنوات، إلا أنه لم يتم تلبية التوقعات حيث لم يقدم التعليم الأساسي المستويات المطلوبة في مجال الرياضيات وتعلم القراءة والكتابة.