يعترض العديد من المشاركين في أسواق المشتقات على ضرورة ربط رأس المال العامل كضمان، ويسعون إلى إعفاءات "المستخدم النهائي" من متطلبات المقاصة المركزية التي نوقشت في قانون دود-فرانك الأمريكي للإصلاح المالي. لكن، ومع ازدياد عدد المشاركين المطالبين بإعفاءات من الأنظمة واللوائح، فإن الفوائد المرتقبة من المقاصة المركزية تصبح أخف. يكمن التصرف الحاذق في العثور على نقطة التوازن الصحيح بين إعفاء المستخدمين النهائيين ممن تفرض عليهم المقاصة المركزية عبئاً غير مقبول، وبين الصالح العام المتمثل في تسوية مركزية لالتزامات التداول.
والمسؤول عن ذلك في الولايات المتحدة هي لجنة تداول عقود السلع الآجلة، وإلى حد ما، لجنة الأوراق المالية والبورصات. كانت لجنة تداول عقود السلع الآجلة مشغولة جداً في اقتراح القواعد المستندة إلى قانون دود-فرانك، بما في ذلك القواعد المتعلقة بكيفية تنظيم مؤسسات مقاصة المشتقات وكيفية حوكمتها. أما في أوروبا، فمن المتوقع أن يوضع هذا الصيف مقترح سيعالج تداولات المشتقات وشفافيتها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للاّئحة التنظيمية للبنية التحتية للسوق الأوروبية أن تخرج هذا الصيف من المشاورات البرلمانية، بحيث تغطي مسائل المقاصة وتداول هذه الأدوات. ونحن نتوقع في نهاية المطاف، أن تتولى الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والسوق مسؤولية وضع معايير تقنية ملزمة، حالما تستكمل اللجنة وضع إطار السياسة العامة.
وباعتبار أن لهيئات المقاصة المركزية دوراً كبيراً في تحديد الأدوات القابلة للمقاصة، فمن المهم أن لا ينحصر فضلها في المصالح التجارية. إن استقلالية المديرين، والكشف دقيق عن أي تضارب محتمل في المصالح، هما أمران ضروريان إذا رغبت المقاصة المركزية حقاً بالإسهام في نزاهة السوق وسلامته.
وحول الكيفية التي يتم بها تنسيق جهود إصلاح المشتقات بين السلطات التشريعية للدول تتواصل الحوارات رفيعة المستوى بين الدول، لكن ثمة قضايا مهمة لا يزال يتعين التصدي لها. يوجد قلق دائم من احتمال استغلال المشاركين للفروقات التنظيمية، بحيث يتجهون إلى حيث تكون التشريعات أقل صرامة. ومن شأن هذا أن يحوّل مكامن الخطر بدلاً من تخفيف حدته. كما إن القضايا المشتركة بين مختلف السلطات التشريعية، والمتعلقة بإخفاق الفرقاء في التزاماتهم، هي أيضاً مصدر قلق، خصوصاً مع اختلاف آليات الإفلاس وفض الخلافات التي يصعب التوفيق فيما بينها.
