يجري التداول في البورصة بشكل أفضل في العقود القياسية الموحدة حين يكفي حجم التداول لخلق سيولة كافية. بيد أن العقود القياسية الموحدة ليست فعالة في كل الحالات. وبالتالي، فإن التحوط المشروع يتطلب في بعض الأحيان عقوداً مخصصة لا تقع بسهولة تحت مظلة تداول البورصة. ولسوء الحظ، فإننا نلحظ توتراً في السوق الآن حيث تتخذ الأساسات المنطقية للعقود المخصصة طابعاً مطاطياً، بغية الحفاظ على عقود التداول خارج البورصة، وليس أقل هذه الأسباب أن الصفقة تصبح جذابة للمتاجرين، وأن الضمانات المطلوبة للمستخدمين النهائيين تصبح أكثر مرونة.

هل هناك إمكانية لمقاصة مركزية لتقليل المخاطر البنيوية؟

لطالما كان هذا هو موطن التأكيد في جهود الإصلاح الأولية، التي تركّز على أسواق المبادلات، التي تمثل معظم تداولات المشتقات خارج البورصة. إن المقاصة من خلال جهاز مقاصة مركزية تخلق إدارة مركزية للمخاطر وتسمح أيضاً بمعاوضة الأنكشافات.

تتمثل المشكلة المحتملة مع هكذا بنية في أنها تركز الخطر في حفنة من الكيانات الكبيرة جداً. وهذه واحدة من أهم الانتقادات التي تقدم بها صندوق النقد الدولي رداً على الجهود التنظيمية الرامية لنقل مزيد من التداول إلى عباءة المقاصة المركزية.

ومع ذلك، فإن تخفيف مثل هذه المشاكل المحتملة وإدارتها أمران ممكنان بالتأكيد. وقد أثبتت هذه الكيانات مراراً وتكراراً أنها جيدة جداً في إدارة المخاطر. ومن ناحية أخرى، فإن تركيز المخاطر داخل هذه المؤسسات يجعل من الضروري أن تكون خاضعة لمتطلبات حكيمة وحصيفة بالنسبة لرأس المال، تمكنها من الصمود أمام حالات تخلّف المشاركين في عمليات التداول عن الإيفاء بالتزاماتهم.

إذا أصبحت دور المقاصة "أكبر من أن تفشل" فلماذا لا تفتح مجال المقاصة أمام مزيد من المنافسين؟

يمكن لخلق فرص جديدة لمؤسسات جديدة لمقاصة المشتقات أن يؤثر على تنويع مخاطر دور المقاصة. لكن ثمة دراسات أكاديمية تشير إلى أن المنافسة قد تُضعف أيضاً قدرة دور المقاصة على تنويع أنشطتها الموجهة إلى خدمات ومنتجات وأسواق مختلفة، بما يكفي لإدارة صحيحةٍ لمخاطر هذه الأدوات. كما قد تُضعف قدرتها على تحقيق وفورات وكفاءات بكمية تكفي لضمان عدم تحمل المستثمرين لتكاليف إضافية. وبغض النظر عن ذلك، يُتوقّع من مؤسسات المقاصة الحالية أن تكافح بقوة للحفاظ على سيطرتها على هذا القطاع. والسؤال هو هل يضيف التحول إلى مقاصة مركزية تكاليف إضافية على كاهل المستثمرين؟

يعتمد ذلك على الوضع المحدد. تتمثّل ميزة المقاصة الموحّدة في إخضاع المشاركين لمتطلبات موحدة أيضاً لإدارة المخاطر، بما في ذلك تعيين هامش يجبى في حال انتهاك نظم دار المقاصة.