كشفت الأزمة المالية العالمية عن احتمالات لمخاطر نظامية كبيرة في أسواق المشتقات، وخاصةً في سوق التداول خارج المقصورة أو ما يسمى بOTC والتي وصلت فيها القيمة الاسمية للعقود التي لم تستحق بعد إلى 583 مليار دولار في يونيو 2010، وفقاً لبنك التسويات الدولية BIS، وهو ما يمثّل زيادة بمقدار 15 بالمئة عما كانت عليه قيمتها عند بداية الأزمة في العام 2007. يشعر الممارسون بالقلق: ففي مسح استقصائي أجري في وقت سابق من هذا العام، قام أعضاء معهد CFA للمحللين الماليين المعتمدين، الذين يتجاوز عددهم 95 ألفاً من المستثمرين المحترفين، بالإشارة إلى قضية "استخدام المشتقات والإفصاح عنها" إلى أنها القضية الأخلاقية الأكثر أهمية التي تواجه أسواق المال في جميع أنحاء العالم.
وباستثناء بورصة ناسداك دبي والكويت، فإن سائر أسواق الخليج الأخرى تفتقر إلى وسائل وأدوات تداول المشتقات. إن أسواق الأسهم في المنطقة عرضة لتقلبات عالية؛ لذا يتعيّن على الجهات التنظيمية والمشاركين في الأسواق على حد سواء فهم كيفية استخدام المشتقات المالية لإدارة المخاطر أو لاشتقاق الأرباح التجارية. وفي الواقع، يمكن أن يكون لسوق مشتقات ناجحة أثراً كبيراً في ضبط تقلبات الأسواق عن طريق توفير أدوات تحوّط فعالة، وكذلك توفير المزيد من خيارات إدارة المنتجات لمديري الصناديق، كما أنها ستعمل على جذب المستثمرين الدوليين إلى المنطقة.
وتعقيباً على مقال سابق نشرته صحيفة فاينانشال تايمز ناقشت مع بوب دانهاوسر، وجيم آلن من معهد CFA، إمكانية إصلاح الأنظمة الرقابية التي تعنى بأسواق المشتقات، بما في ذلك متطلبات المقاصة المركزية لتداول أدوات المشتقات.
بما يقودنا الى التساؤل ما هي المخاطر البنيوية الأساسية المرتبطة باستخدام المشتقات؟
ونجد انه انبثقت المشتقات وتطورت داخل البورصة وخارجها على حد سواء. وتتضح المخاطر البنيوية خصوصاً خارج البورصة، حيث يصعب تقدير المخاطر المقابلة نظراً لغموض السوق. وتنجم عن العقود الثنائية انتهاكات عندما يتعرض أحد جانبي العقد إما للإخفاق الصريح، أو الفشل في تلبية مستلزمات هامش ضمانات إضافية. المطالبات الأساسية للضمانات على عقود OTC خارج البورصة تخلق ضبابية هائلة في السوق، إذ لا يمكن للفرقاء تقييم جزء الميزانية المتاح لتلبية مطالباتهم المتعلقة بالدفع. وفي بيئة غير منظمة وغير مشرعة، فإن القيمة الإسمية لعقود المشتقات خارج البورصة لا تتقيد بمتطلبات رأس المال.
