جاءت الزيارة السرية الطويلة التي قام بها الرئيس الكوري الشمالي كيم إيل إلى الصين والتي بدأت قبل سبعة أيام لتثير الكثير من التكهنات حول أنشطة الزعيم الكوري الشمالي وأهدافه من هذه الزيارة للحليف الوحيد لبلاده. زار كيم في الصين مصنعين متخصصين في التكنولوجيا المتقدمة، .

وقد أنعشت رحلته إلى الصين ومتابعة إصلاحاتها الاقتصادية الناجحة التوقعات بأن يحاول أن يسير على خطى بكين عقب عودته إلى عاصمة بلاده ب يانج.

وليس على العالم ان يحبس أنفاسه ترقبا لإصلاحات جذرية كاسحة في النظام الكوري الشمالي، غير ان قيام كيم جونج ايل بثلاث زيارات للصين خلال 12 شهرا فقط يمكن أن يفتح الباب أمام تحولات في نظام الاقتصاد المخطط الذي تتبناه كوريا الشمالية، ذات النظام السياسي الشيوعي، بحسب جين هوالين، خبير شئون الاقتصاد الكوري الشمالي بجامعة يانبيان. وقال جين: اعتقد أن تغييرات ستحدث بالتأكيد في كوريا الشمالية لان كل واحدة من هذه الزيارات الثلاثة تمثل خطوة في عملية تطبيق إصلاحات.

واعرب عن اعتقاده بأن الزيارة الأخيرة تأتي في إطار تبادل أعمق للحوار مع الصين ستؤدي إلى اتفاقات رسمية بعد المحادثات المتوقعة مع الرئيس الصيني هو جينتاو. وكانت تقارير أشارت إلى أن كيم يدرس نتائج عملية الإصلاح والانفتاح التي تقوم بها الصين منذ 30 عاما وذلك خلال زياراته الست المعلنة للصين منذ 2000 ، بينها زيارتان العام الماضي.

ويشير زوار كوريا الشمالية المنتظمون إلى تغيير رمزي حيث بدأت وسائل الإعلام هناك تذيع إعلانات عن الوجبات السريعة، إلى جانب الاختناق المروري، لأول مرة في العاصمة. غير أنه يبدو أن قادة كوريا الشمالية يتعاملون بحساسية شديدة مع الأساس الأيديولوجي لإصلاحاتهم البسيطة.

. ويقول محللون صينيون إنه منذ بدأت الصين رحلة الخصخصة والسماح للتجارة والاستثمارات الأجنبية بدخول البلاد في ثمانينات القرن العشرين، فإن حزب العمال الكوري الشمالي الحاكم بدأ ينظر إلى الصين باعتبارها رجعية وهو التعبير الذي سبق لمؤسس الصين الشيوعية "ماو تسي تونج" ان وصف به الاتحاد السوفيتي الشيوعي في بداية النصف الثاني من القرن العشرين.

ويبدو أن الخطوات الحذرة لتطوير القطاع الخاص في كوريا الشمالية قد تلقت ضربة قوية بسبب القرار الحكومي الكارثي بخفض قيمة العملة المحلية أوائل العام الماضي. ويقول جين إن زيارة كيم للصين سيكون لها تأثير كبير على التنمية في كوريا الشمالية مشيرا إلى احتمال توقيع اتفاق لتطوير ميناء "راجين" الكوري الشمالي، والمعروف أيضا باسم "راسون". وينظر إلى هذا الميناء الذي يقع في شمال كوريا الشمالية باعتباره رمزا للإصلاحات الطفيفة في البلاد.