منذ أن حلت الأزمة المالية في عام 2008 ونحن نراقب ذلك الكم الكبير من الإجراءات التي تتخذها الشركات المساهمة العامة. وقد أثبت العديد من هذه الإجراءات عدم الكفاية، أو حتى الفشل. السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي يحاسب على هذا النوع من إهدار المال العام ؟ الإجابة وبكل بساطة، لا أحد، إلا إذا ظهرت نية سيئة في ذلك، كتحصيل غير مشروع أو استيلاء على مال عام، أو أي شكل من أشكال المنفعة غير القانونية، وبعد استقراء لماهية المشكلة وأبعادها خلصت إلى عدد من الإشكاليات التي تحمي أو حتى توجد هذا النوع من الممارسات.
إن انقطاع مساهمي شركات الأسهم عن حضور الجمعيات العمومية، أتاح الفرصة إلى تشكل كيانات مسيطرة على القرار العام للشركات، لذلك دائما ما أقول إن من حسن ثقافة السوق أن نعرف أهمية ما نمتلك، وحقيقة إن المشكلة الرئيسية في ذلك تعود إلى ضآلة نسبة أسهم الأفراد، وتشير الدراسات إلى انخفاض نسبة حضور المساهمين الذين يمتلكون ما دون 700 سهم عن حضور هذا النوع من الاجتماعات، ظنا منهم بعدم جدوى الحضور.
ويعتبر امتلاك عدد محدود من الأفراد الذين تربطهم مصلحة واحدة نسبة كبيرة من الأسهم إشكالا في حد ذاته، فربما (وقد حدث) يكون هنالك تحالف من قبل هذه الثلة على تمرير عدد من القرارات التي تصب في مصلحتهم دون باقي مساهمي الشركة؛ كعملية بيع أصل من أصول الشركة وبقرار واحد إلى جهة ما دون الأخذ برأي المساهم الرمادي الذي يشكل منطقة الصمت في النسبة المالكة للشركة.
ومن الممارسات المزعجة ارتباط استشاري وخبراء الشركة بالإدارة التنفيذية، وتكون الطامة أكبر حين يتبع المستشار رئيسه، وفي هذه الحالة تتضاءل نسبة معارضة الرئيس، وتزيد المداهنات، حتى وإن علم المستشار خطر الإجراء الذي هم يصدده. وتتعاظم المصيبة حين يكون المدير التنفيذي متسلطا بما يكفي لإخافة مستشاريه من محاولة الرد بشكل علمي وصحيح، لذلك أنصح الجهات المعنية بفصل المستشار عن المشار عليه، بحيث تكون آراؤه مستقلة وحيادية، ولا تكون هنالك أية سطوة لأحد على تفاعلاته مع مستحدثات العمل في الشركة. وقد قيل: المستشار مؤتمن.
ومن الإجراءات التي أتمنى بأن ترى النور عملية تعيين مدقق خارجي بسعر معقول. وتكون تقارير المدقق للجنة تدقيق منبثقة ومنفصلة عن الإدارة التنفيذية للشركة. ختاماً، نحن لا نشكك في أية إدارة تنفيذية، ولكننا نسعى إلى خلق ثقافة رقابة المجتمع.
