أصبح بناء الشبكات الكهربائية الآن أمراً لا مفر منه بالنسبة للشركات، حيث تشكل البنية التحتية للشبكة وتكاليف التوزيع والجداول جزءاً صغيراً من تكاليف منشآت توليد الطاقة الجديدة التي يمكن للشركات توفيرها. ويمكن للمرافق في كثير من الأحيان الاستفادة من الأصول الحالية الهامة، مثل المباني الفرعية للمحطة والبنية التحتية الحالية للألياف لتسريع جداول النشر وتقليص التكاليف. ويمكن للبنى التحتية للشبكة أن تكون متعددة الاستعمالات، مما يتيح نشر تطبيقات الشبكة الذكية المتعددة مثل قياس الاستهلاك، والتحكم الرقابي والحصول على البيانات "سكادا"، وأتمتة القوى العاملة المتحركة على نفس البنية التحتية.

ويوجد لدى جميع المنشآت تقريباً نسبة مئوية صغيرة ولكنها مهمة (قد تصل إلى نحو خمسة في المائة) من الطاقة المولدة وغير المستخدمة على مدار العام، باستثناء الأيام التي يبلغ فيها الطلب على الطاقة ذروته. ومن الواضح أنه في حال تمكننا من توجيه الطلب للتخلص من هذه الذروة، فيمكننا تحقيق استخدام أفضل لجميع محطات التوليد، ويمكن تأجيل خطط التوسع، الأمر الذي سيحقق بدوره توفير أكثر. كما يمكن لسلوك "الاستخدام الأذكى" من قبل المستهلكين والشركات تحقيق مثل هذا التوفير كذلك. وعليه، فيجب تشجيع العملاء على ممارسة دور نشط في مجال توفير الكهرباء، ويتم ذلك عادة عن طريق نهج العصا والجزرة من خلال تطبيق الرسوم المتغيرة بحسب "وقت الاستخدام" التي يتم النظر فيها حالياً من قبل العديد من شركات المرافق الإقليمية، إلى جانب الوعي والتعليم والحوافز الأخرى للمحافظة على الطاقة. وبعبارة أخرى، من المهم أن يفهم المستهلكون أنه في الوقت الذي تقدم فيه "الشبكة الذكية" وعوداً بتحقيق توفيرا أكثر عبر الاستخدام المسؤول، فقد يؤدي الاستخدام غير المسؤول إلى زيادة كلفة استهلاك الطاقة. ولحسن الحظ، توجد تحسنات في مجال خدمة العملاء والاتصالات التي يتم تطبيقها إلى جانب برنامج "الشبكة الذكية" ، حيث تساهم بشكل كبير في القيمة الإجمالية المقترحة للعملاء.

وتقدم "الشبكة الذكية" في منطقة يتزايد فيها الطلب على الكهرباء، بديلاً جديداً للنهج التقليدي المتمثل في بناء المزيد من الشبكات. وتتمتع "الشبكة الذكية" بالقدرة على تقليل نفقات التشغيل والنفقات الرأسمالية على حد سواء لمشغلّي المرافق، مع تحسين تجربة العملاء والتشجيع على المحافظة على الطاقة والحد من التلوث. وتعتبر هذه الأسباب كافية لاعتماد "الشبكات الذكية" حتى بالنسبة للدول الأكثر غنى بالطاقة في منطقة الشرق الأوسط.