إن الإدارة الفعالة لموارد الطاقة لم تكن من قبل في وضع حرج أكثر مما هي عليه اليوم. فقد أدى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود مرة أخرى، وظهور مخاوف متعلقة بالتلوث والبيئة، بالإضافة إلى ظهور مخاوف جديدة متعلقة بالطاقة النووية نتيجة لما حدث مؤخراً في اليابان، ومع كل هذه العوامل دفعت الحاجة إلى تحسين موارد الطاقة المحدودة بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء في منطقة الشرق الأوسط إلى السعي لإيجاد حلول لمعالجة هذه المشكلة.

وتواجه سلطات الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط مشاكل عدة تتمثل في حدوث عجز في إمدادات النفط وانخفاض في الميزانية ونفاذ الموارد الطبيعية والنزاعات السياسية، والتي تدفع بعضهم إلى القيام بأمور لا تصدق مثل قطع الكهرباء كوسيلة لتقنين الطاقة. ولقد أدت إمدادات الطاقة المحدودة إلى حدوث مشاكل في المنطقة. على سبيل المثال، تعاني لبنان من نقص حاد في الوقود مما يجعل من المستحيل القيام بإدارة إمدادات فعّالة للطاقة، حيث يتم قطع الطاقة الكهربائية لفترات تتراوح ما بين الساعة والعشرين ساعة يومياً في بعض المناطق الجنوبية. وفي بلدان أخرى، مثل العراق، لا تتمتع الشبكة التقليدية بالقدرة حتى على تلبية الطلب المحلي، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي في العديد من المناطق التي تتوافر فيها الكهرباء لساعات محدودة فقط في اليوم. أما مصر، والتي أصبحت حديث الساعة في الآونة الأخيرة لأسباب تتجاوز مسألة احتياجاتها من الطاقة، فقد شهدت مؤخراً أزمة الطاقة الإقليمية، حيث اختارت اللجوء إلى حل الشبكة التقليدية ووضع خطة اتحادية لزيادة طاقة إنتاج شبكتها بنحو 500 ميجاوات الأمر الذي كبد البلاد تكاليف ضخمة.

وحتى دولة الإمارات العربية المتحدة الغنية والمنتجة للنفط، فقد عانت كذلك من انقطاع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف الحارة. وعلى الرغم من قيام مجلس التعاون الخليجي بإضافة المزيد من البلدان إلى شبكته الإقليمية لتمكينها من مشاركة المزيد من الطاقة بين الدول، إلا أن استهلاك الطاقة يواصل ارتفاعه، وأزمات الطاقة الكهربائية في العراق وفلسطين ومصر ولبنان وغيرها تواصل تفاقمها. ومع زيادة الكلفة وندرة مصادر الطاقة المتاحة للبلدان، فقد أصبحت الحاجة للتوصل إلى حل لإدارة الطلب وتقليص الخسارة والهدر وتشجيع السلوك المنطقي للمستهلكين في الوقت الراهن ملحة أكثر من أي وقت مضى.