عند الطيران على ارتفاع يفوق 30 الف قدم فان درجة الحرارة تهبط بصورة مروعة الى ما دون الصفر وتصل أحيانا إلى ٦٠ درجة تحت الصفر وهي درجة حرارة صقيع رهيبة ولا يمكن للبشر تحملها لذلك من الضروري ان يتم تكييف الهواء او درجة حرارته لتصبح مريحة للركاب. ان للطائرات نظاما للتكييف داخل الكابينة يزودها بدرجة الحرارة المطلوبة ويتم الحصول على هذه القدرة عن طريق الهواء المستنزف او Bleed air من المحركات الرئيسية للطائرة ويتم خلط الهواء البارد الذي يدخل الطائرة عن طريق صمامات في اسفل جسم الطائرة مع الهواء الحار المستنزف من المحركات كما اشرنا الذي قد يصل الى 200 درجة مئوية ويخفف ليصبح بحدود 20 الى 23 درجة مئوية في دورة هوائية كل 4 دقائق.

ولكي يتم خلق ضغط طبيعي ينبغي ان يتم ضخ هواء في الكابينة والكابينة هي عبارة عن حيز وبالتالي تتم المحافظة على توازن الضغط عن طريق دورة الهواء المضغوط هذه من خلال صمامات موجودة في بدن الطائرة يتم التحكم في درجة اتساع فتحاتها. ولهذا يجب ان تكون كابينة الطائرات التي تحلق بارتفاع يفوق المقياس العالمي للضغط.

اثارت التقارير الأخيرة عن تسرب نوع غريب من الغازات السامة في كابينة القيادة لبعض الطائرات لشركات مختلفة للطيران جدلا واسعا حول مدى سلامة اجهزة العرض وأنظمة الملاحة بالطائرات المدنية ففي احدى الرحلات الجوية لاحظ احد المساعدين في كابينة الطائرة ان الكابتن (قائد الطائرة) كان واهنا وغاب عنه التركيز وأصبح يتكلم بثقل على الرغم من انه كان في قمة نشاطه قبل دخول الطائرة مما تطلب من المساعد مسك زمام الأمور والعودة اضطراريا بالطائرة الى المطار مع استخدام الكابتن لقناع الأكسجين للطوارئ وبعد عدة حوادث مشابهة اكتشف فيما بعد ان السبب هو انبعاث ادخنة غير مرئية من اجهزة الملاحة بالطائرة نتيجة ارتفاع درجة حرارتها والمادة التي تشير اليها اصابع الاتهام هي «ترايور ثو كريسيل الفوسفات» المعروفة اختصارا TCP وهي مادة مضافة للزيوت المستخدمة في المحركات النفاثة للطائرات ومهمة لتحسين الاداء، وغالبا ما يحدث انبعاث لأبخرة تلك الزيوت في مرحلتي الاقلاع والهبوط، نظرا لما أشرنا اليه سابقا من ان الهواء المضغوط في الكابينة داخل الطائرة مصدره خليط من هواء مستنزف من المحرك مع هواء خارجي عن طريق الصمامات، اضافة الى الاكسجين، الذي يتم توليده من المولدات، وقد رجحت الاسباب لحدوث ذلك في بعض الطائرات الى تردي عمليات الصيانة لتلك الطائرات والاهمال، لان الاهمال في صيانة المحركات بالذات يؤدي الى قلة كفاءتها وحدوث عملية انبعاث أبخرة ضارة منها.