تعد الأزمات المالية الفرص المثلى للشركات الصغيرة والمتوسطة لنمو ومواكبة التطورات الاقتصادية التي تحدث خلال فترات التعافي الاقتصادي، وذلك من خلال التركز على الأنشطة التجارية المتنوعة، بالإضافة إلى خفض التكلفة من خلال دمج الإدارات وتوحيدها، ومن هذا المنطلق يجب على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم اتخاذ كافة التدابير التي تمكنها من تقديم تقارير مالية تتمتع بالشفافية واتباع المعايير الدولية للتقارير المالية والتي تمكنها في المستقبل من الحصول على قروض التمويل من البنوك وطرح أسهم الشركة للاكتتاب العام وإدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية. وفي ظل نمو الاقتصاد العالمي ونظرته المستمرة للتوسع داخل منطقة الشرق الأوسط وقيام الشركات العالمية بافتتاح أفرع لها بالمنطقة وخاصة بدولة الإمارات يمكن للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم من خلال التقارير المالية التي تواكب المعايير العالمية لإعداد التقارير المالية للدخول في شراكات أو اندماجات دولية تعزز من مكانتها داخل وخارج الدولة.

يمثل قطاع الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم ما يزيد عن 98.5% من الشركات العاملة بالدولة وهو ما يعد حجر الأساس لاقتصاد الدولة، ولذلك يجب أن تتبع هذه الشركات نظم محاسبية صحيحة تسهم في إعداد تقارير مالية وفقا للمعايير الدولية حتى تسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي بالمستقل. تعمل هذه الشركات في قطاعات عديدة التي يمكن من خلالها جذب الاستثمارات الأجنبية والدخول في شراكات عالمية تنهض بصناعات متنوعة.

في معظم الأحيان تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة عددا من المشاكل تتمثل في غياب التمويل المصرفي الكافي وفي الوقت المناسب، قلة رأس المال المحدود والخبرة السوقية ، وعدم توافر التكنولوجيا المناسبة، وانخفاض القدرة الإنتاجية، وخطط التسويق الاستراتيجية، عدم القدرة على تحديد أسواق جديدة، والقيود على التحديث والتوسع، وعدم توافر العمالة الماهرة بتكلفة معقولة، ولذلك يجب على الجهات الحكومية التعاون مع القطاع وتقديم الحلول المناسبة لتعزيزه لما له من اثر فعال في نمو الاقتصاد العالمي، حيث أصبح الاقتصاد العالمي مرتبط بعضة ببعض ويتأثر بالإحداث الداخلية والخارجية، نمو أو تعثر اقتصاد أي دولة يكون له الآثار الايجابية أو السلبية على الاقتصاد العالمي ولذلك دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يكون له اثر ايجابي على اقتصاد الدولة وينعكس على الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون هناك مزيد من التعاون والدعم من جانب البنوك لتحفيز التمويل حتى تتمكن الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم التوسع في أنشطتها والدخول في التنافسية العالمية التي تجذب الاستثمارات وتعزز الاقتصاد.