يعتبر التخلص من تعقيد العمليات والمنتجات حاجةً جوهرية للشركات ويأتي تنسيق هيكل المؤسسة التنظيمي في المرتبة الثانية في معايير النجاح. فمع زيادة العروض الخدمية، تعمل الشركات غالباً على تأسيس أقسام أو وظائف اختصاصية جديدة، وينتج عن ذلك زيادة في تخصص المديرين وانخفاض «فسحتهم» أو رقعة وصولهم، بالإضافة إلى زيادة في «طبقات» التواصل بين الإدارة العليا والموظفين في الطبقات الأدنى.

ومع تراكم التعقيد التنظيمي، تتعاظم التكاليف وتتوقف الأفكار والقرارات (القوة المحركة لأي شركة قوية) عن التدفق في أنحاء المؤسسة. وللحفاظ على صفاء القنوات يحتاج المديرون للتمعن في العمليات التنظيمية وتحسينها، وذلك من خلال تحديد المزيج الأفضل من الفسحات والطبقات.

وكشف تحليلنا لأكثر من 125 شركة عالمية أن المدير يتمتع بفسحة وسطية قدرها ستة إلى سبعة موظفين تابعين بينما تتمتع الشركة بثمان إلى تسع طبقات بين القيادة العليا والمستوى الأدنى من الموظفين. وتتمتع الشركات الأفضل بين نظيراتها في قاعدة بيانات «بين» بفسحات وسطية بين 10-15 موظف تابع مباشر وسبع طبقات كحد أقصى.

ومن خلال خبرتنا، يتطلب وضع الفسحات والطبقات معاً تحت السيطرة أربع خطوات هي: قد يكون هذا صعباً بالنظر إلى اختلاف أفضل الممارسات من صناعة لأخرى كما ان الهيكل التنظيمي داخل المؤسسة الواحدة يتماشى مع توظيف أو طرد أو نقل موظفين. إلا أن التوصل إلى اساس مشترك كخطوة أولى تعتبر أمرا شديد الأهمية، حيث يقود ذلك إلى كشف مدى مشاكل الشركة، فضلا عن الفوائد المحتملة نتيجة إصلاح هذه المشاكل.

وتحتاج الشركات للاستثمار في عمليات إدارية وأنظمة تمنع المؤسسة من العودة إلى حجمها القديم. ومن الخطط الوقائية الذكية إعداد لوحة مؤشرات للموارد البشرية تسمح للمؤسسة بتعقب الموازين الصحيحة، واعتبار المديرين مسؤولين عن الفسحات في أقسامهم.

تتطلب مكافحة التعقيد اتباع نهج ثنائي يتمثل بإزالة التعقيد من المنتجات والهياكل التنظيمية للمؤسسات. ومع استمرار ضعف ومعاناة سوق الخدمات المالية من آثار الأزمة المالية، يعتبر التركيز على التعقيد كما ذكرنا سابقا طريقة ناجحة ومجدية لبناء مؤسسة أكثر رشدا تتمتع بربحية، لتكون بالتالي على الطريق الصحيح نحو التوسع والنمو.