يتمثل الحل المناسب لتجنب الوقوع في فخ تكاليف التعقيد في الغالب في إعادة هندسة العمليات التي ترفع التكاليف. وهذه هي المقاربة التي اعتمدها بنك تجزئة شرق-أوروبي لزيادة إنتاجية شبكة فروعه في سوق يشهد منافسة شديدة. حيث ركز البنك على توسيع شبكة فروعه وافتخر بعرض خيارات مرنة للغاية لعملائه من الأفراد لإعادة تسديد القروض.
ولكن في ظل عدم وجود قيود على تنوع وتعقيد خيارات الدفع، ارتفعت التكاليف بصورة جنونية وبدأت خدمة العملاء بالمعاناة، لتصل بعدها إلى "نقطة الانكسار". وعند تحليل عملية إعادة تسديد القروض بكاملها، اكتشف البنك أن 50% من المعاملات كانت استثناءات على القاعدة، مولّدة زمن دورة مضاعف بالمقارنة مع المنافسين وصفوف الانتظار في الفروع بلغ معدلها 5 عملاء. وعندها قرر البنك إعداد برامج صارمة لأقساط القروض تفرض غرامات على العملاء الذين يخالفون الإطار الزمني المحدد للسداد. وخلال عام واحد، سمحت هذه المقاربة الجديدة للبنك بتخفيض زمن الدورة بنسبة 60% وإعادة توزيع نحو 50% من الموظفين الإداريين إلى مهمات تفاعلية أكثر أهمية نتيجةً لفتح حسابات جديدة وتحقيق مبيعات ائتمانية جديدة.
ومن شأن تقسيم العملاء الدقيق أن يساعد على تجنب أفخاخ تكاليف التعقيد بطريقتين: الوصول الى افضل محفظة للمنتجات والخدمات وتقليص التعقيد في عملية التوزيع. وتتطلب عملية التقسيم من الشركات تحديد حاجات العملاء الأساسية وتطوير خدمات توفر القيمة التي تناسبهم بدقة.
وتعتمد البنوك في الشرق الأوسط على مقاربة تقليدية تتمثل بتعريف مجموعات العملاء من خلال التركيز الشديد على معايير مثل الإيداعات الجارية والقروض مع البنك. ويعتبر التركيز على العملاء أنفسهم البديل الأفضل، وذلك بأخذ معايير معينة بعين الاعتبار ومنها السنّ والدخل والحالة الاجتماعية وأنماط السلوك، ما يسمح للبنوك بتطوير فهم عميق لقاعدة عملائهم وتطوير مفهوم خدمتهم لهم.
لا شك أن العملاء والشركات لا يبقون دون حراك، حيث يحتاج العميل للتغيير وتسعى الشركات للتنافس في الابتكار، وعليه تزيد احتمالات عودة التعقيد. لذا يحتاج المدراء إلى توخي الحذر لتجنب حدوث ذلك. وهناك ثلاث طرق وقائية تساعد على التخفيف من تزايد التعقيد هي: الحفاظ على بساطة نموذج العمل، ورفع نسبة العقبات التي يتعين على أي منتج أو خدمة تخليصها، و تحديث المحفظة باستمرار .
