حققت دولة قطر، الغنية بالنفط والغاز، ازدهاراً متسارع الخطى على مدار الأعوام القليلة الماضية بفضل احتياطي الغاز المثبت والضخم الذي يقدر حجمه بخمسة وعشرين تريليون متر مكعب، وهو ما يشكل نسبة 14% من إجمالي الاحتياطي العالمي. وفي الحقيقة، أضحت دولة قطر ثاني أغنى دولة في العالم (بعد ليختنشتاين الصغيرة) من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
. وتولي قطر، مثلها في ذلك مثل بقية دول مجلس التعاون الخليجي، اهتماماً كبيراً بإعادة استثمار عوائد النفط والغاز في الوقت الحالي في اقتصاد متنوع الموارد يضمن مستقبل الأجيال القادمة من أبنائها. كما وقد ركزت قطر على الارتقاء بصورتها في عالم الرياضة كبلد مضيف لأكبر الأحداث الرياضية على المستوى الدولي.
وقد تكللت جهودها في هذا المضمار باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022. وبالفعل أطرب هذا الانتصار الذي حققته قطر الشركات الهندسية والإنشائية العاملة في المنطقة (أو تلك التي تتطلع إلى العمل فيها). ففي الوقت الذي دفع فيه التباطؤ الاقتصادي العالمي الكثير من حكومات المنطقة إلى إعادة التفكير في حجم استثماراتها ومواضع الاستثمار.
فيما يخص مشروعات البنية التحتية، تخطط قطر للدفع قدماً بكافة إمكاناتها المتاحة نحو العام 2022. ومع أن العام 2022 قد يبدو بعيداً سنوات عديدة ، إلا أنه وعند دراسة حجم المشروعات التي يجب تنفيذها إضافة إلى الأموال التي سيتم إنفاقها على مدار السنوات العشر أو الإحدى عشر القادمة، تبرز أهمية الإسراع بتنفيذ هذه المشاريع في القريب العاجل
. ونشهد في الدوحة في الوقت الراهن حجم الأعمال التي يجب إنجازها والاستعدادات النشطة التي تجرى على قدم وساق. ويعتبر تشييد عشرات الآلاف من الغرف الفندقية والمرافق التابعة لها، إضافة إلى بناء تسعة استادات رياضية .
وإعادة تجهيز ثلاثة أخرى من المهام التي تتطلب الكثير من الجهد والتمويل، علما بأن الخطط التي وضعتها قطر تتجاوز هذا القدر من المهام بشكل كبير؛ إذ أن هناك حجماً ضخماً من التخطيط لأعمال البنية التحتية المدنية التي يجب تنفيذها على مدار السنوات القليلة القادمة.
وتتضمن هذه الخطط تشييد مئات الكيلومترات من نظم الطرق والطرق السريعة، وشبكة من السكك الحديدية لخدمة أغراض الشحن والمسافرين، وعدة نظم للتنقل بين المدن، ومطاراً جديداً ومرفأ بحرياً جديداً
. وإذا ما أضفنا هذه المشروعات إلى المشروعات الأخرى المخططة، فإن التوقعات الحالية تشير إلى أن دولة قطر سوف تنفق ما يصل إلى 170 مليار دولار أمريكي على مشروعات هندسية وأعمال إنشائية خلال السنوات العشر القادمة.
