واجه قطاع البنوك الكثير من التحديات في السنوات الأخيرة , ويعتبر قرار البنك المركزي في دولة الإمارات والذي نص على إعادة تشكيل آلية عمل البنوك وخاصة فيما يخص التسهيلات المصرفية بمثابة التحول في سوق العمل الإماراتي , ويشمل القرار تحديد سقف القروض الشخصية ومدة سدادها ونسبة الأقساط وأيضا تحديد العمولات مقابل الخدمات, وفي ذلك تأكيد على السياسة الواضحة التي تتبناها حكومة الإمارات في سبيل رفاهية وحماية المواطن من كل ما قد يؤثر على استقراره وأمنه.

ولا شك بأن هذا القانون سيؤثر سلبا على المؤشر العام للمؤسسات المالية وخاصة لدى تلك التي تبنت سياسة السقف العالي في طرح التسهيلات للأفراد ولكن على الجانب الآخر هنالك حزمة من الايجابيات بعيدة المدى والتي ستعود على هذه المؤسسات فمع هذا النوع من الإجراءات تسهل عملية التحكم في التسهيلات خلال مدة لا تتجاوز 60 شهرا مع فرضية وجود تأجيل لعدد من الدفعات وبذلك تزداد عدد الدورات مع نفس العميل بدلا من المدد الزمنية السابقة التي تصل إلى 25 سنة دون تأجيل دفعات ونشير هنا إلى أن انخفاض حدود التسهيلات سيؤثر إيجابا على إمكانية سداد أو إعادة جدولة الديون المتعثرة وبالتالي انخفاض في نسبة القروض المتعثرة إلى السليمة.

وسيلاحظ الجمهور خلال الفترة القادمة زيادة الاهتمام بالخدمات المساندة وطرح عدد كبير من الأدوات المالية التي تدعم التنوع الديموغرافي للدولة على شكل باقة متكاملة من المحفزات مثل إعادة تنشيط خطط التوفير بعيد المدى و تمويل المشاريع الصغيرة و طرح تسهيلات أكثر للمقيمين وغيرها ,وذلك محاولة من المؤسسات المالية لتنويع مصادر دخلها , وهنا يظهر مؤشر ممتاز إلى خلق سوق تنافسي شديد في الخدمات والمنتجات المبتكرة خلال الخمس سنوات القادمة والتي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد المالي في الدولة.

وفي ظل هذا التحول السريع أدعو البنوك إلى جدية إعادة صياغة استراتيجياتها وعدم محاولة الالتفاف على القانون من خلال أي أدوات قد توفر سيولة غير مسئولة للأفراد , وأعتقد جازما بأن هذه فرصة للمؤسسات التي اعتمدت على قروض الأفراد بأن تبدأ بداية سليمة وايجابية سيكون لها عميق الأثر في تصحيح مؤشر النمو وإعادته إلى واقع الحركة الاقتصادية في الإمارات , ولا ننسى المصروفات العالية التي تتحملها هذه المؤسسات فهي أيضا تحتاج إلى وقفة جريئة لتوجيهها وفق الأرباح المتوقعة , وهنا نشير إلى تبني إستراتيجية الاستدامة وتوفير الموارد وإعادة بناء هيكل العمليات المصرفية وبما يقلل تكلفتها الأساسية.