تشكل الطبقة الوسطى في الدول العربية غالبية السكان إذ يقدّر حجمها النسبي بنحو 79% من إجمالي عدد السكان. وبقيت هذه النسبة ثابتة ولم تتغير منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. ولاحظ مسح أجري على عينة من خمس دول عربية، هي الأردن وتونس ومصر والمغرب واليمن أن الطبقة الوسطى في كل من الدول الخمس شكّلت في تسعينات القرن الماضي أكثر من نصف السكان، بمعنى أنها شكّلت غالبية السكان. وتفاوت حجم الطبقة الوسطى ما بين الدول الخمس إذ سجّل أدنى حجم للطبقة الوسطى في تونس في عام 1995 وبلغ نحو 69% من السكان، بينما سجل أعلى حجم لها في مصر في العام 2000 وبلغ نحو 85% من السكان. وباستخدام الوزن السكاني لدول العينة للعام 1995، تبيّن أن حجم الطبقة الوسطى في الدول العربية بلغ نحو 79% من سكان الإقليم وذلك في عقد تسعينات القرن الماضي.

 وبلغ تفاوت متوسط إنفاق الطبقة الوسطى في الدول الخمس أدنى مستوى في العام 2000 في مصر بمعدل 111 دولاراً للفرد في الشهر مقابل أعلى مستوى في تونس في العام 1995 بمعدل 156 دولاراً للفرد في الشهر. وسجل متوسط إنفاق الفرد في الطبقة الوسطى معدّل نمو سنوي مرتفع نسبياً في كل من الأردن بنحو 2.2 % وتونس بنحو 2 % والمغرب بنحو 1.6 % بينما كان معدل النمو منخفضاً في مصر بنحو 0.2 %. وانخفض متوسط إنفاق الفرد في الطبقة الوسطى في اليمن بطريقة ملحوظة حيث بلغ معدل الانخفاض السنوي 2.5 %. وفاق متوسط إنفاق الطبقة الوسطى متوسط إنفاق المجتمع في ثلاث دول عربية، بينما كان أقل في دولتين هما الأردن ومصر، إلاّ أن قيم مؤشر ثراء الطبقة الوسطى لا تختلف عن الواحد الصحيح بطريقة ملحو

ظة إلاّ في حالة اليمن. وباستخدام الوزن السكاني لعام 1995، يتبين أن مؤشر ثراء الطبقة الوسطى في الدول العربية كمجموعة بلغ نحو 1.04 مما يعني أن متوسط إنفاق الطبقة الوسطى لا يختلف بطريقة ملحوظة عن متوسط الإنفاق. واستناداً إلى المنهجية الموضحة يتبين أنه من الممكن التعمق في دراسة أحوال الطبقة الوسطى في الدول العربية وخصائصها من مستويات تعليمها وقطاعات توظيفها ومعدلات مشاركتها في سوق العمل إذا توافرت المعلومات التفصيلية لكل دولة وهذا يتطلب مزيداً من الاهتمام بتوفير الإحصاءات ذات الصلة.