أظهر العام الجاري بداية مبشرة في أسواق الأسهم في شتى أنحاء العالم. وكان المستثمرون يشعرون بالتفاؤل إزاء التوقعات التي ينظر إليها في العادة على أنها إشارة إنذار لأن السوق المهمة تبدأ بالتحرك عادة عندما يكون المزاج سلبياً. لكن الأرباح كانت قوية، في حين إن الاقتصادات في كل مكان كانت تشهد تحسناً، بينما تعكس الأسهم هذه العوامل الأساسية المواتية. وبلغت الأسواق مرحلة النضج التي تتيح لها تصحيح نتائج أوضاعها السابقة، لكن أي شيء تقريباً يمكن أن يلعب دور العامل المساعد.
ثم جاءت الأحداث المستشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليتلوها الزلزال المدمر وأمواج المد الزلزالي في اليابان لتضرب الأسواق غير المستقرة في كل مكان. فكان هناك اندفاع مفاجئ نحو السيولة، بينما ظهر رد العملات والسلع والسندات على هذه الأحداث بصورة غير عقلانية. وارتفع سعر النفط إلى مستويات عالية بسبب حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من القلق بشأن تباطؤ النمو في جميع أنحاء العالم. وكانت السلع الأخرى ضعيفة أيضاً لنفس السبب. وقد تحتاج اليابان إلى المزيد من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة الكهربائية إذا ما قررت تخفيض قدرتها النووية، وربما تتعرض بعض النشاطات الإنتاجية للمواد الغذائية في اليابان إلى التلوث، ما قد يفرض عليها اللجوء إلى المزيد من الطلب على السلع المستوردة.
وانخفض العائد على سندات الخزانة من فئة 10 أعوام على الرغم من أن اليابان التي تهيمن على ثاني أكبر مبلغ من الأوراق المالية الحكومية الأميركية بعد الصين، قد تضطر لاستخدام فوائضها التجارية لإعادة بناء المناطق المدمرة فيها، وإحجامها عن المشاركة في مزادات الشراء التي تقيمها وزارة الخزانة الأميركية. كما انخفض الذهب بسبب التهافت على السيولة مع أن سعر هذا المعدن يرتفع في العادة خلال فترات انعدام اليقين واستشراء الضبابية في الأسواق العالمية. وإن هذا السلوك الأولي منذ انعكاسه يدل في الغالب على أن العالم وما يعانيه من مشاعر الخوف والرغبة لتأمين السيولة يخلق ظروفاً تتعارض مع ما كان متوقعاً. وأعتقد أن الوضع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط سيستقر في المستقبل القريب.
وكان اقتصاد الولايات المتحدة يكتسب بعض الزخم أيضا قبل هذه الأحداث، كما ارتفعت التقديرات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي. ومع أن الظروف في اليابان قد تترك تأثيرا سلبياً قصير المدى على النمو العالمي، أعتقد أن العام الجاري 2011 سيشهد تحولاً، وربما يتمكن من تجاوز التوقعات الصادرة عن الخبراء الاقتصاديين في نهاية العام 2010.