وضعت الحكومة الإماراتية توطين الوظائف كواحد من أهدافها البارزة، وذلك بهدف التقليل بمرور الوقت من اعتماد البلاد على العمالة الأجنبية لاسيما في القطاع الخاص
. وأبدت العديد من الشركات والمؤسسات رغبة واضحة في زيادة نسبة المواطنين بين كوادرها لكن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الطريق نحو التوطين مايزال طويلاً
. وبحسب أحدث دراسات التوطين التي تقوم بها سنوياً هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية والتي نشرت أواخر فبراير الماضي فإن بعض القطاعات تكافح من أجل تحقيق أهدافها في التوطين.
ووجدت الدراسة أن القطاع المصرفي يحتل المرتبة الأولى في توظيف الإماراتيين، وبما يمثل أكثر من ثلث قوة العمل في القطاع. وفي المقابل، شهدت قطاعات التمويل والتأمين تراجعاً في نسبة المواطنين العاملين فيها.
وفي النتيجة، فإنها لم تتمكن من الوصول إلى أهدافها في التوطين. كما أن العديد من الشركات لا تضم بين موظفيها أياً من المواطنين على الإطلاق، وهو أمر شائع في الشركات الكبرى في العديد من قطاعات الأعمال.
وإحدى العقبات الرئيسة التي يجب تجاوزها لتحقيق أهداف التوطين في القطاع المالي الشامل تتمثل في ضمان تزويد الإماراتيين بالمهارات المهنية اللازمة لزيادة فرص نجاحهم في شغل الوظائف الشاغرة وتولي أدوار قيادية في القطاع الخاص
. وهو تحد أدركته هيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، وتعمل على تقديم المساعدة في معالجته
. وفي نهاية العام الماضي وبالتعاون مع الشركات المحاسبية الأربع الكبرى؛ ديلويت وإرنست آند يونغ وكيه بي إم جي وبرايس ووترهاوس كوبرز أطلقنا برنامج تقديم المنح الدراسية للإماراتيين بهدف جذب المزيد من المواطنين إلى مهنة المحاسبة.
وهو برنامج مفتوح أمام الطلاب الإماراتيين المتفوقين من ذوي السجل الدراسي المتميز والعازمين على اتباع مسار مهني ناجح في مجال المالية أو المحاسبة أو الأعمال.
وقد بدأت الدفعة الأ ولى من الطلاب الذين التحقوا بالبرنامج في دراسة مؤهل المحاسب القانوني المشارك منذ بداية العام وهم يستعدون الآن لخوض أول امتحاناتهم.
ونحن نسعى من خلال هذا البرنامج إلى المساهمة في تحقيق أهداف الدولة في التوطين، عن طريق المساعدة في تهيئة كوادر مالية احترافية مزودة بأرقى المهارات المهنية في تخصصات المالية والأعمال والمحاسبة، ومسلحة بشهادة مرموقة معترف بها عالمياً.
