بعد دخول شبكات التواصل الاجتماعي في نسيج الحياة اليومية لملايين المستهلكين على مستوى العالم، باتت مواقع التواصل الاجتماعي واعدة بأن تصبح الجيل التالي من محركات التجارة الإلكترونية وتتحرك بسرعة في هذا الاتجاه.
ويدرك خبراء التسويق والاستراتيجيات الضرورة الملحّة لفهم التجارة المباشرة عبر هذه المنصات واختبارها.
وسيمتلك المبادرون في هذا المجال الأساس الصلب ليبنوا عليه قدراتهم في مجال التجارة عبر الشبكات الاجتماعية في موازاة التطوّر الذي تعرفه هذه الأخيرة. وكالعادة، تتوازى في الأهمية معرفة ما لا ينجح ومعرفة ما ينجح.
وقد أحدثت وسائل الإعلام الاجتماعي ثورة في الطريقة التي يتواصل الناس بها ويحافظون على علاقاتهم.
وعلى المستوى العالمي، يمضي مستخدمو الإنترنت ما متوسّطه أربع ساعات ونصف الساعة أسبوعيا على مواقع التواصل الاجتماعي، أي أكثر مما يمضون في استخدام البريد الإلكتروني.
هناك ميزة عمومية لطريقة حصول التواصل عبر الشبكات الاجتماعية، فالناس كما يقال بلغة الفيسبوك يتشاطرون أفكارهم على «جدار»، بحيث يستطيع الآخرون الاطّلاع عليها.
وفيما يزداد نشر ما يفكر فيه الناس وما يفعلونه على هذه اللوحات العصرية، يغدو من المحتّم أن تبدأ شبكات التواصل الاجتماعي بالتأثير في ما يشتريه المستهلكون وفي طريقة تسوّقهم.
وبتنا نرى المستهلكين يحددون، كما لم يفعلوا سابقاً، ما هي المنتجات والخدمات التي تنجح ويؤثرون في طريقة إيصال الرسائل.
وإذا كانت هذه الوسيلة الجديدة المسماة الشبكات الاجتماعية تخلق تحديات للشركات، فإنها تقدّم لها في المقابل فرصة.
وتعتبر شركات التجزئة والالكترونيات الاستهلاكية وشركات الإعلام من بين العديد من أنواع الشركات التي لحقت بالمستهلكين إلى هذه الساحة الاجتماعية، فأنشأت صفحات للمعجبين على الفيسبوك، وأرسلت الرسائل النصية.
وكوّنت الجماعات. لكن التطبيقات الأولى مثل إبداء «الإعجاب» على الفيسبوك لن تكون النشاط الأهم لمدة طويلة.
فالمرحلة التالية سوف تتخطى مجرد التواصل والتأثير. وسيقوم المستهلكون بعمليات تجارية عبر الشبكات الاجتماعية، فيختارون المنتجات.
ويضعون ما يختارونه في عربات التسوّق، ويتمّمون عمليات الشراء عبر الدفع بواسطة بطاقات الائتمان أو النقاط. وعندما يقومون بذلك سوف يبدأ عصر التجارة الاجتماعية بصورة جدية.
