يمكن لشركات الخدمات أن تستفيد من قواعد الانطلاق بشكل كبير. إليك على سبيل المثال شركة «مكتوب» للإنترنت، التي تأسست عام ‬1998. ومن مقرّها في عمّان، استخدمت شركة «مكتوب» موقعها وقاعدة بيانات البحث لديها كقاعدة لإطلاق عدة خدمات، بما في ذلك خدمة البيع بالمزايدة، والتفاعل عبر موقع الزواج ضمن مشروع مشترك مع موقع قناة ح، والمجتمع الرياضي عبر الإنترنت. ويعتبر «مكتوب» موقعاً رائداً للإنترنت في العالم العربي، وقد استحوذت عليه شركة «ياهو» عام ‬2009.

تعتبر السرعة في إدخال المنتجات والخدمات إلى السوق عاملاً مهماً للنمو، وخاصة عندما تتعلق المنتجات بتغيير التكنولوجيات بشكل سريع. ففي قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية المعروف بالتنافس الشديد حيث معدلات أسعار المبيعات تتراجع عادة بنسبة ‬30 بالمئة سنوياً مع هامش ربح قليل جداً، يمكن لتأخر بسيط أن يُحدث فرقاً ما بين الربح أو الخسارة.

وقد تأكد ذلك من خلال استطلاعنا، فنجد أن الشركات الأسرع أداءً في السوق تشهد عائدات وأرباحاً أكثر من الشركات المنافسة. وهذا أمر منطقي، فإن سرعة الأداء تتحكم في الحصة السوقية، وتخفّض من الخسائر، وتعزز الأسعار وحجم المبيعات التي تقلل تكاليف المنتجات وتزيد هامش الربح. وكذلك الأمر بالنسبة للخدمات، فإن إدخال الخدمات إلى السوق بشكل أسرع من الشركات المنافسة يؤدي إلى زيادة العائدات والأرباح.

تعمل شركات تزويد سماعات الهاتف اللاسلكية، مثل موتورولا ونوكيا على وتيرة سريعة جداً لإنتاج أعداد كبيرة من المنتجات الجديدة سنوياً بهدف المحافظة على مستواها التنافسي. فإذا فشل مزودوها بتسليم الرقاقات الإلكترونية مثلاً في الوقت المحدد، ربما يخسر مزودو سماعات الهاتف بعض فرص البيع بالتجزئة مثل موسم أعياد رأس السنة.

وهذا يضطر الشركات إلى تكرار المنتجات القديمة في السوق، بينما تطرح الشركات المنافسة طرازات أحدث من نفس المنتجات. وعلى مدى المستقبل المنظور، سيستمر الابتكار في المنتجات والخدمات بالمحافظة على مكانته في قمة الأولويات للشركات التي تبحث عن مصادر جديدة لتحقيق المكاسب والنمو.

وبالرغم من أنه لا توجد طريقة مضمونة لجعل الابتكار يحقق مكاسب فعلية، إلا أنه من المهم لأية استراتيجية ناجحة للابتكار في المنتجات أن تعمل على تطوير قواعد الانطلاق، وسرعة الأداء، والاستفادة بالشكل الأمثل من الشراكات الهادفة للبحث والتطوير. ومع تسارع وتيرة المنافسة للتميز في المنتج أو الخدمة التالية، ينبغي علينا أن ندرك أن هناك أشياء لا يجدر بنا تركها للمصادفة.