تعد إعادة هيكلة النمو وجعله أكثر شمولا من الأهمية بمكان للتنمية العالمية المستدامة في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية. وتعني عملية إعادة هيكلة النمو أن يكون النمو أكثر شمولا. والمؤكد أن الكل يرغب في تحقيق المزيد من النمو المستدام والأخضر الذي يستهلك طاقة اقل وأكثر فعالية بمشاركة أناس تتعزز المساواة فيما بينهم.

وهنالك ثمة تحديات جديدة تبرز بينما يتعافى العالم من الأزمة المالية. والتحديات الجديدة للاقتصادات الناشئة تتمثل في قيود القدرات نظرا لتوسع السياسة النقدية والمالية. ويرى المرء الآن التضخم في كل مكان. وبات ذلك أكثر تعقيدا مع تدفقات رأس المال التي تذهب إلى العديد من البلدان الناشئة. ومن الواضح أن الغذاء بات هاجسا كبيرا أيضا حيث أنه يسهم في التضخم وهذا ما يجعل البنك الدولي يدعو إلى وضع قضية الأمن الغذائي على رأس أجندة التنمية العالمية.

وفضلا عن كل ذلك فإن المحافظة على النمو العالمي المستدام تعني تركيزا أقوى على الشمولية. وهذا المفهوم من التنمية يتطور في السنوات الأخيرة. كما أن فكرة التنمية الشاملة ركزت في الماضي على توفير مزيد من رؤوس الأموال من اجل خلق إنتاج لكن الحصول على إنتاج أعلى لا يوفر بالضرورة مزيدا من الاستدامة لا على الجانب البيئي ولا الاجتماعي ولا حتى السياسي. وأدى مثل هذا الوضع إلى اضطرابات في الشرق الأوسط.

ويتضح من كل ما سبق أن معالجة التحديات العالمية تتطلب أن تلعب الدول النامية دورا أكثر أهمية في وقت تكتسب قوة اكبر في العالم على مدى العقود العديدة الماضية. ولا بد من الإشارة إلى أن تجربة النمو في مجال تقاسم المعرفة على سبيل المثال لا يعتمد على تبادلات بين دول نامية فحسب بل أيضا تبادلات بين دول نامية وأخرى متقدمة. وعليه يمكن القول إن كثيرا من الأمور تغيرت حيث أن الدول النامية أصبحت اللاعب الرئيسي الحقيقي في العالم.

وفي الماضي ربما أفرطنا في التركيز على مشروعات البنية التحتية الصعبة مثل الجسور والطرق والري. والآن انتقل البنك الدولي لمزيد من القضايا مثل التنمية البشرية في مجالات التعليم والصحة وبناء المؤسسات بما يتضمن الحوكمة وسيادة القانون ومكافحة الفساد وهذا يتطلب ما نطلق عليه حاليا التعددية، تعددية أكثر حداثة تشمل إعادة صياغة التعاون بين اللاعبين الرئيسيين في العالم.