في هذا الأسبوع أشار دومينيك ستراوس الذي كان يشغل منصب مدير صندوق النقد الدولي إلى أن الأسواق الناشئة هي التي تواجه مشكلة التضخم الصاعدة وليست الدول المتقدمة.

وفي واقع الأمر، فإن ما تشهده الأسواق الآن من عودة تجارة المناقلة والارتفاعات الفلكية في أسعار العملات ذات «العائد الأعلى»، والقفزات العنيفة التي تشهدها الأسواق الناشئة، وتزايد قوة اليورو (على خلفية تنويع الاحتياطيات الأجنبية من جانب أصحاب المراكز الدولارية) جميع ذلك إنما يرجع في الأصل إلى استمرار حالة عدم التأكد التي تحيط بمدى قوة اتجاهات معدلات التضخم الأساسية في الكثير من الدول الغربية، والسياسات المالية المتساهلة التي يتطلبها ذلك. وفي ضوء هذا، يمكننا بصفة عامة أن نحدد منطقتين من المتوقع أن تظهر فيهما عوائق؛ أولاهما، سوف تخضع السياسات النقدية الفضفاضة للغاية للمراجعة إذا ترجَّح التوازن المدرك للمخاطر على استقرار الأسعار لأعلى؛ وثانيهما، تتوقف هذه الاتجاهات على الرغبة في تحمل المخاطر التي تخضع بدورها إلى التغير المفاجئ الناجم عن عدد من المحفزات المحتملة.

إن قدرة العامل الأول على إحداث تغيير أقل ديناميكية، ورغم أن الأسواق سوف تراقب عن كثب تقارير التضخم المتعددة المشار إليها آنفًا، فإنه من المحتمل أن تستمر حالة التأكد (العامة) السائدة لدى البنوك المركزية من الفصل بين أسعار الغذاء/الطاقة ومعدل التضخم الأساسي في ضوء مزايا ظهور الشكوك مع نهاية الأسبوع.

ومع تنحية تفاصيل هذه المساعدة جانبًا، فإنه من الواضح جليًا أن الطلب بين دول مجموعة اليورو يبدو هامشيًا في مقابل ما ألحقه هذا التمويل بالفعل من أضرار، ثمة أحاديث تسري في الدوائر السياسية من أن عملية إعادة هيكلة الديون المدارة جيدًا لبعض الدول قد تثبت أنها أقل الأمرين ضررًا. وفي ضوء التفاعل المتسلسل المحتمل الذي يمكن أن يثيره هذا الوضع، فإن الارتفاع المتواصل لليورو الناجم بصفة أساسية عن عمليات تنويع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنوك المركزية يبدو غير مشجع بعض الشيء. وبينما قد يظل هذا الوضع قائمًا، فإنه من الواضح أن ثمة احتمال قوي لحدوث تغيُّر واضح ومفاجئ في الشعور السائد في السوق، مع انتشار ذلك في عددٍ من الأسواق.