تحتاج الدول الغنية والدول النامية الرئيسية إلى المضي قدما في إصلاحات اقتصادية لضمان استمرارية ذاتية لانتعاش اقتصادي عالمي بعد سحب الحوافز النقدية والمالية. وستؤدي إصلاحات تشمل تحرير أسواق العمالة وإزالة الحواجز أمام الاستثمارات إلى خلق وظائف تشتد الحاجة إليها وزيادة إيرادات الضرائب مما يساعد في خفض العجز في الميزانيات ووضع الاقتصاد العالمي على مسار أكثر قوة.
وهنالك خمس أولويات لتحقيق النمو في دول منظمة التعاون والتنمية البالغ عددها 34 دولة وأيضا اعضاء مجموعة بريك للاقتصادات الصاعدة الرئيسية التي تضم البرازيل وروسيا والهند واندونيسيا والصين وجنوب إفريقيا. والمؤكد أن قدرة السياسات المالية والنقدية على مواصلة دعم الانتعاش استنفذت إلى حد كبير ولهذا فان الإصلاحات الهيكلية ضرورية لتحويل الانتعاش الذي تقوده تلك السياسات اليوم إلى نمو تتوفر له مقومات ذاتية للاستمرار.
ومع ازدياد حساسية أسواق السندات الدولية لآفاق النمو في الأجل الطويل فان الحكومات لديها حافز اقتصادي للمضي قدما في الإصلاحات. وفيما يتعلق بالدول الأوروبية التي تصارع الكثير منها نموا راكدا وديونا مرتفعة فهنالك حاجة لإصلاح أنظمة العمالة والرعاية الاجتماعية بما يخفف عبء الضرائب على العمالة ومستوى حماية الوظائف. وبالنسبة لليابان التي تسجل نموا راكدا في العقود القليلة الماضية فهنالك حاجة إلى تحسينات في الإنتاجية وإزالة الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي وإصلاح الضرائب. وتحتاج الولايات المتحدة إلى التركيز على إصلاح التعليم والرعاية الصحية وتبسيط الضرائب.
وهنالك توصيات إلى دول بريك في إطار عملية لمجموعة العشرين لتقييم اقتصادي متبادل تهدف إلى وضع الاقتصاد العالمي على أسس أكثر رسوخا وتفادي تكرار الأزمة الاقتصادية التي هزت العالم في 2008 و2009 . ولتعزيز الإنتاجية من مستوياتها المنخفضة حاليا فلا بد لحكومات دول بريك من تخفيف القواعد الصارمة التي تنظم أسواق المنتجات وخفض الحواجز أمام التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز حقوق الملكية وتوسيع الأسواق المالية.
أما بالنسبة للصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم فعليها تقليل العوائق الإدارية أمام استثمارات الشركات. كما أن تطوير نظام الرعاية الاجتماعية في الصين قد يخفض المعدلات المرتفعة للمدخرات وبالتالي يقلل الفائض المرتفع في ميزانها للمعاملات الجارية وهو ما يساعد في معالجة مشكلة الاختلالات الاقتصادية العالمية. وقد تساعد الإصلاحات الهيكلية في تقليل الاختلالات العالمية بمقدار الثلث في الأعوام المقبلة.
