يميل المستثمرون إلى تجنب أسواق رأس المال التي ينظر إليها على أنها «مزورة»، بما يضعف بالتالي من سيولتها وكفاءتها. ولهذا فقد سنت أسواق رأس المال الأكثر تطوراً قوانين تحظر تداول معلومات داخلية.
ويحتمل لأي شخص له علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الشركة أن يحظى بنفاذ خاص إلى المعلومات التي تتسم بأنها مهمة من جهة وغير علنية من جهة أخرى، أو يصبح على بينة منها. حيث يمكن لمقدمي الخدمات (كالاستشاريين مثلاً، أو مراجعي الحسابات، أو البنوك الاستثمارية) الوصول إلى معلومات غير علنية حول أنشطة الشركة على الصعيدين الداخلي والمالي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لأولئك الذين لديهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة، أن يزودوا أناساً ليس لهم أي اتصال مع الشركة بمعلومات داخلية، إما عن قصد أو غير قصد.
وليس ثمة خطب في توظيف شركة تنظم المحادثات بين المحللين أو مديري صناديق التحوط وبين أولئك الذين يمتلكون ويقدمون خبرة تشريعية لمساعدة المستثمرين في اتخاذ القرارات الاستثمارية. فالمعلومات المقدمة من الخبراء يمكن أن تكون جزءاً من فسيفساء المعلومات التي يجمعها المحللون أو مديرو الاستثمار لمساعدتهم في آلية اتخاذ القرارات الاستثمارية. ويمكن لهذا النوع من المعلومات أن يشمل التوقعات الاقتصادية أو القطاعيّة.
وحتى لو كان ثمة معلومة غير معلنة وغير مهمة، لكنها اكتسبت مغزى وأهمية حاسمة عند إدراجها بالبحوث الأولية أو غيرها من المعلومات غير المعلنة وغير المهمة، فهي قد تحافظ على اعتبارها كمعلومة غير مهمة. ويعرف هذا المفهوم بنظرية الفسيفساء.
وفي الحالات الأخيرة لشبكات الخبراء، فإن سوء السلوك الذي زعمته النيابة الأميركية العامة شمل معلومات مهمة غير معلنة، كالمكاسب التفصيلية، والأرباح الإجمالية، وغيرها من المعلومات السرية التي تسربت من الداخل.
لذلك، وقبل توظيف شركة شبكة خبراء، ينبغي للمرء أن يتحلى بالحكمة للقيام بالعناية الواجبة لتحديد ما إذا كان موظفو الشركة العامة يشاركون كاستشاريين، وما إذا كانت شركة شبكة الخبراء تمتلك سياسات وإجراءات كافية لضمان عدم تسريب المعلومات المهمة غير المعلنة أو تمريرها للعملاء.
