طفت على سطح الأحداث مؤخراً التهم الجنائية التي رفعتها الهيئات التنظيمية الأميركية ضد الاستشاريين، ومديري الاستثمار، وخبراء الاستثمار الآخرين؛ وكذلك العقوبات طويلة الأمد في القضايا الشهيرة التي رفعتها هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، لتبرز مرة أخرى مسألة تداول الأسهم بناءً على تسرّب معلومات داخلية.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تتسم اللوائح الناظمة للتداول المبني على المعلومات الداخلية بكونها لوائح واهية في معظم الحالات، وغائبة في بعض الأسواق.
وقد حققت الإمارات أفضل من الكثيرين من حيث حظر التداول بناء على تسريب المعلومات الداخلية بموجب القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000، المادتين 37 و39، اللتين تمنعان استغلال المعلومات غير العامة التي يمكن أن تؤثر على أسعار الأوراق المالية، وتبادل المعلومات الداخلية غير العامة على التوالي.
ومع ذلك، فإن تطبيق ونشر مزيد من الملاحقات القضائية المتعلقة بنشر المعلومات الداخلية، من شأنه أن يدفع الإمارات شوطاً كبيراً نحو الصدارة خليجياً في مبادرات الشفافية وحوكمة الشركات. إذ تعدّ قوة اللوائح والتشريعات الناظمة للسوق، وتكافؤ الفرص، من بين الاعتبارات المهمة بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية الدولية، خلال سعينا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات.
وإن صدور أول مسح إقليمي من نوعه لآراء السوق تجريه جمعيات ئء في الشرق الأوسط، قد سلّط الضوء على فقدان ثقة المستثمرين باعتبارها مسألة تتطلب اهتماماً عاجلاً. إن معالجة الحالات الفعلية للتداول بناء على تسرّب المعلومات الداخلية، جنباً إلى جنب مع معالجة رؤيتنا لوجود هكذا حالات، هي خطوة أساسية في تطوير أسواق الأوراق المالية في المنطقة. عموماً، فإن المعلومات الداخلية، أو غير العلنية، هي معلومات لم تنشر على الملأ، من شأنها أن تؤثر على أسعار الأوراق المالية، أو المعلومات التي يسعى المستثمر الحصيف إلى معرفتها قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وتتأتى الأهمية المادية للمعلومات من مضمونها وتحديدها، فضلاً عن موثوقية مصدرها. فالمعلومات الغامضة، أو التي لا تمتلك سوى تأثير ضعيف على سعر الأوراق المالية، أو التي تأتي من مصدر غير موثوق، هي مواد أقل أهمية وأقل جوهرية.
