كان حجم الدمار الذي أصاب اليابان مؤخرا جسيما ، ولن يكون الإنفاق لإعادة بناء ما دمره الزلزال أقل جسامة ، قد يصل الى مئات المليارات من الدولارات. وسوف يكون من الصعب تحمل هذا العبء المالي حتى في ظل اقتصاد صحي ، مع العلم أن اقتصاد اليابان ليس صحيا .

وهناك درجة من المرونة في البلاد ، ولكن ، لم تبد اليابان كثيرا من علامات المرونة الاقتصادية في الفترة الاخيرة. في وقت الازمات والكوارث ، كان الناتج المحلي بالكاد يبدأ الانتعاش من الازمة العالمية في الفترة من ‬2008 و ‬2009 ، لكن ما كان يحدث في العقدين الماضيين كان محبطا.

والحقيقة أن النظام الاقتصادي والمالي الياباني لم ينتعش ابدا من فقاعة الاسهم والعقارات في عام ‬1992. وتراوح نمو نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي حول ‬6 ٪ في عام ‬1950 الى ‬1991 ، واعتبر معجزة في نظام اقتصادي مختلط. لكن النمو عندئذ تراجع بشكل كبير الى ما يزيد قليلا على ‬1٪. تضررت الثروات بشدة مع تراجع اسعار العقارات المعدلة على اساس معدل التضخم بمقدار ‬50٪ منذ ذروة الفقاعة العقارية.

وكان النزيف في الاسهم اشد وطأة حيث لا يزال مؤشر نيكاي أقل من الذروة التي بلغها عام ‬1989 . ولم يحقق هذا المؤشر أي ارتفاعات في الثلاثين عاما الماضية. و ارتفع نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي بنسبة ‬13٪ منذ عام ‬1992 لكن الدخل عادي عند مستواه لعام ‬1995. ولا يزيد الموقف المالي الياباني ميزة على ذلك. يصل حجم الدين الحكومي الى ‬226 ٪ من اجمالي الناتج المحلي ، وهو الاعلى بين الدول المتقدمة على الاطلاق. وحتى مع انخفاض اسعار الفائدة فان تلك المستويات تحد من قدرة الدولة على الاستجابة للصدمات. ومن نافلة القول إن اعادة البناء سوف تضع قيودا ثقيلة على المارد في هذا الاقتصاد الذي يشيخ بسرعة.

وفي ظل ضعف الموقف المالي الياباني ومخاطر التقلص في النمو الاقتصادي فان بيع اصول أجنبية سائلة هو الوسيلة المنطقية لتسهيل عملية الانتعاش.

وسوف يوفر اعادة البناء حافزا على الانفاق الذي يمكنه معادلة اثار ارتفاع الين الياباني. وعدم الاعتماد على الاستدانة بشكل كبير سوف يطمئن العائلات اليابانية التي تمول مدخراتها بالفعل الحكومة والمستثمرون الدوليون. لقد راكمت اليابان احتياطيات اجنبية كبيرة ، لاستغلالها وقت الشدة. وها قد جاء وقت الشدة وينبغي على اليابان أن تستجيب بسرعة.