كما سبق وأن أشرنا من قبل، كانت العلاقة قبل نهاية عام 2009 بين أداء مؤشر الاسترليني وسندات الحكومة البريطانية ذات أجل استحقاق 10 سنوات، علاقة طردية تماماً حيث كانت زيادة عائدات تلك السندات تدعم قوة الجنيه والعكس صحيح.
وقد أثبت تقرير الإنفاق الذي كان قد أصدره جورج أوسبورن وزير المالية البريطاني بتاريخ 20 أكتوبر من العام الماضي أن هذه العلاقة الطردية القديمة بين أداء الجنيه الاسترليني وعوائد السندات الحكومية قد عادت مرة أخرى، وفيما يبدو، أن المستثمرين قرروا مع صدور هذا التقرير أنه بات بالإمكان تنحية المخاوف بشأن الوضع المالي في المملكة المتحدة جانباً، وأن يركزوا - بدلاً من ذلك - على العوائد المتاحة.
وفي ظل الزيادة المطردة في عوائد السندات ذات أجل استحقاق 10 سنوات منذ ذلك الحين وحتى 14 فبراير من العام الجاري (وهو تاريخ نشر أحدث بيانات عن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين) نجح الجنيه الاسترليني في تحقيق بعض المكاسب البسيطة.
وفي ضوء ما سبق، يبدو أن الأسبوع المقبل سوف يكون أسبوعاً مثيراً بالنسبة للاسترليني نظراً لما سيطالعنا به من نشر للرقم القياسي لأسعار المستهلكين عن شهر فبراير ومحضر اجتماع لجنة السياسات النقدية الأخير. ويأتي هذا في الوقت الذي تشهد فيه عوائد السندات انخفاضا تدريجيا بينما أخذ مؤشر الاسترليني يتراجع نحو مستوياتٍ مثيرة.
وفي ظل وجود الكثير من البيانات السلبية التي بدأت بالفعل في الظهور على مدار الأيام القليلة الماضية (لاسيما نتيجة مؤشر ثقة المستهلكين الأسوأ على الإطلاق التي تنشرها جمعية البناء الوطنية)، فإنه من غير المستغرب أن تسود نظرة قاتمة بعض الشيء بين المستثمرين فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية في المملكة المتحدة.
والسؤال هو، هل يمكن أن يشهد هذا الأسبوع أخيراً اختراق نطاقات التداول الضيقة التي ظل يتسم بها تداول الجنيه الاسترليني منذ بداية 2009؟
