بدا واضحاً ان عنصر السكان بات يشكل العنصر الأساسي في الخطط الاقتصادية الصينية خصوصاً تلك المتعلقة بتوقعات النمو. ويظهر تحديد الصين لنمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 8٪ في أول سنة من الخطة الخمسية الثانية عشرة أن النمو السريع المستقر عامل ضروري للتنمية الصينية وتعد سرعة النمو عنصرا مهما لتطور الصين تلك الدولة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها 1,3 مليار نسمة لكن الزيادة المفرطة ستؤدي إلى عدم استدامة التنمية.
ويتوقع با شو سونغ نائب مدير مكتب الدراسات المالية لمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني أن تتجاوز النتيجة النهائية الهدف المحدد لتتراوح بين 9٪ و10٪.. ويرى خبراء أن اقتصاد الصين سيحافظ على تنمية مستقرة في عام 2011 حيث تشهد مقاطعات البلاد تنفيذا جاريا للعديد من المشروعات الجديدة وزيادة الاستثمار في مساكن الضمان الاجتماعي وغيرها من مجالات معيشة المواطنين وتوسيع الطلب المحلي. ووفقاً لوه سونغ هاي الأستاذ في جامعة شاندونغ الاقتصادية فإن تحديد مستوى نمو إجمالي الناتج المحلي بالمعدلات المذكورة يهدف إلى توفير مجال أرحب لتعديل الهيكل الاقتصادي وتحويل نمط التنمية الاقتصادية. وبرغم أن البلاد شهدت تجاوز النمو الواقعي لإجمالي الناتج المحلي عن الهدف المتوقع خلال فترة الخطة الخمسية الحادية عشرة إلا أن تعديل الهيكل الاقتصادي لا يزال يحتاج إلى المزيد من التعزيز والتعميم. ولا سبيل إلى دفع تعديل الهيكل الاقتصادي وتعزيز استدامة ومرونة وحيوية التنمية الاقتصادية إلا بتحقيق الزيادة المستقرة في هذا النمو.
ومن الواضح أن الصين أخذت في الاعتبار مخاطر قد تظهر على التنمية أثناء عملية تحديد هدف النمو في العام الحالي فبالإضافة إلى التفاؤل بوضع التنمية الاقتصادية لا بد من الاهتمام بتفادي أنواع من المخاطر في السوق العالمي بسبب معدل البطالة المرتفع في الدول المتقدمة والنظام المالي الهش فيها وأزمة الديون السيادية الأوروبية التي يصعب تهدئتها وغيرها من العناصر التي تحدث الضغوط على التنمية.
وستعمل الحكومة الصينية على الحفاظ على زيادة مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4٪ في العام الحالي بزيادة نقطة مئوية واحدة عن 3٪ المطروحة في عام 2010 وبزيادة 0,7 نقطة مئوية مقارنة بالرقم الحقيقي في العام الماضي. وهذا يظهر بشكل جلي أن وضع أسعار السلع الاستهلاكية معقد في الوقت الراهن.
