في الوقت الذي تستهدف فيه العقوبات الاقتصادية ضد ليبيا من قبل معظم الحكومات والأمم المتحدة عائلة القذافي ومستشاريه المقربين، فإن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة تمضي إلى أكثر من ذلك. ونتيجة لذلك فإن شركات وأفرادا يتعاملون مع ليبيا أو الحكومة الليبية بحاجة لتقييم أكثر للمخاطر التي تمثلها العقوبات الاقتصادية الأميركية.

استأثرت الأحداث الجارية في ليبيا على اهتمام الناس والحكومات في أرجاء المعمورة. وردا على ما ترتكبه الحكومة الليبية فإن الحكومات والمنظمات الدولية اتخذت إجراءات مختلفة الهدف منها ردع الحكومة الليبية وعائلة القذافي على وجه الخصوص، من إساءة استخدام مليارات الدولارات المستثمرة والموجودة في مؤسسات مالية منتشرة في العالم أجمع.

إن ما يجعل العقوبات الاقتصادية الأميركية تختلف عن غيرها من العقوبات الدولية الأخرى هو حجم اتساعها. ففي حين تشمل العقوبات الأميركية على غرار العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أفرادا معينين من الحكومة الليبية وعائلة القذافي، فإن تلك العقوبات تتمادى في حظرها. فالعقوبات الأميركية تحظر على أي شركة أميركية وشخص أميركي أو فروعها الخارجية، من التعامل في أي صندوق أو عقار أو أي جهة استثمارية تمتلكها الحكومة الليبية أو أي كيان يرتبط بالحكومة الليبية. وتلك العقوبات يطبقها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية وستتواصل في التغيير وفقا للظروف الزمنية، لأن المكتب مخول بتحديد الأفراد أو الشركات الجديدة التي تغطيها العقوبات نتيجة لعلاقتها بالحكومة الليبية.

ولقد خلقت العقوبات مخاطر جديدة للشركات التي تعمل في الولايات المتحدة والشرق الأوسط. وأكثرها مباشرة الشركات الأميركية أو الأفراد والفروع الخارجية للشركات الأجنبية، التي تتعامل مع الحكومة الليبية انتهاكا للعقوبات، تخاطر بعقوبات مدنية وجنائية، فضلا عن استبعادها من السوق الأميركية من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة.

وبصورة غير مباشرة فإن أي فرد أو شركة تستخدم المؤسسات الأميركية تخاطر بضياع استثماراتها في الولايات المتحدة، في حال ارتباطها بأي صفقة ليبية، نظرا لأن جميع المؤسسات الأميركية ممنوعة من التعامل مع أية صناديق مرتبطة بالحكومة الليبية. وتلك المشاكل بينة بحيث أن كثيرا من الشركات يتوجب عليها مواجهة حقيقة أنها قد لا تحصل على حقوقها المادية لقاء أي تعامل أو صفقة تقوم بها في ليبيا، وأنها ستكون عاجزة عن إفراغ أي شحنة كانت في طريقها إلى هناك قبل تطبيق العقوبات.