ثمة حالات متعددة في عالم ما بعد الأزمة اعتُبِر فيها عرض البيانات الاقتصادية وجداول الأحداث الاقتصادية شيئًا من باب الممارسات الأكاديمية لا أكثر في ضوء الدور الهامشي الذي تؤثر به هذه المعلومات في تعاملات أسبوعٍ تميل تحركات السعر ذاتها إلى السيطرة عليها خلالها، ويبدو أن جدول أحداث هذا الأسبوع يعتبر مثالاً لهذا النوع من المعلومات.
إن القول بهذا في مستهل أسبوع من المزمع أن يشهد الإعلان عن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، واجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، فضلاً عن الاجتماعات التي تعقدها المجموعة الأوروبية وبنكين من البنوك المركزية لمناقشة سياساتها يعتبر مؤشرًا على الأهمية المحتملة لنهاية مثيرة حقًا لهذا الأسبوع. يأتي الزلزال الذي ضرب اليابان في خضم الأزمة المتفاقمة التي تمر بها سوق الديون بمنطقة اليورو، إضافة إلى استمرار تصاعد التوتر في مختلف أنحاء العالم العربي؛ ورغم أن التقديرات المتعلقة بالأضرار الاقتصادية المحتملة تبدو للوهلة الأولى متفائلة بعض الشيء مقارنة بحجم زلزال كوبي، فإن مؤشر سوق نيكاي يشير إلى يوم قاتم من التعاملات في مختلف الأسواق الأسيوية (ومن ثم أسواق العالم) ليوم الاثنين الماضي.
وكما لاحظ قراء الملخص الصباحي، فقد ذكرنا بالفعل أن ثمة علامات على التراجع قد بدأت تظهر في الانتعاش الحالي الذي تشهده أسعار السلع الأولية، وبالطريقة ذاتها التي ظهرت بها في الأعوام 1973/1974 و2007/2008، وأن ثمة نقطة انقلاب في الأسعار قد أخذت تزحف أكثر فأكثر (وهي النقطة التي تتحول عندها المخاوف بشأن التضخم إلى مخاوف بشأن النمو)، ومما لا شك فيه أن الأحداث الراهنة لا تزيد توقعاتنا في هذا الصدد إلا يقينًا. ويظل من غير الواضح بعد ما إذا كانت الأسواق سوف تستمد بعض الثقة من حزمة إجراءات التخفيف الكمي الجديدة التي سيطرحها بنك اليابان المركزي يوم الإثنين (وهي التوقعات التي ألمح إليها سابقًا شيراكاوا محافظ البنك) أم لا، وهو الأمر الذي نتشكك نحن فيه؛ ومن هذا المنطلق، ففي ظل وجود عدد من مؤشرات الأسهم الرئيسة عند نقطة انقلاب بعض الاتجاهات المهمة، ومع تخلي مؤشر مكتب أبحاث السلع ز حاليًا عن اتجاهه الصعودي الذي سلكه بعد يوليو 2010، فإن الخمسة أيام التالية التي سيمر بها السوق قد تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تمثل أسبوعًا محوريًا في عام 2011.
