ترتبط المتانة التقنية للانترنت بشكل وثيق باستدامة النموذج التجاري الذي تستند إليه، لذلك يعتبر كل منهما أمراً حيوياً من أجل دعم نمو النشاط الاقتصادي الحالي والمستقبلي. يحتاج المشغلون والمنظمون في المنطقة إلى التفكير الآن بكيفية التعامل مع مشكلة التزايد المستمر في تدفق البيانات من خلال الانترنت.
وبالاعتماد على الخبرة المأخوذة من أوروبا، تسلط أيه تي كيرني الضوء على حاجة هذه القضية الهيكلية الرئيسية إلى الانتباه أيضاً من قبل المساهمين في هذه الصناعة في الشرق الأوسط من أجل المحافظة على نجاح الانترنت وخدماته في المنطقة. لن تتماثل زيادة التكاليف الناجمة عن التعامل مع النمو السريع لحركة الانترنت مع العوائد الإضافية لأولئك الذين يشغلون شبكات الاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، لا تشجع النماذج السعرية الحالية للخدمات من الاستخدام الفعال للسعات الحالية المتوفرة في مجال الموجات ذات النطاق العريض.
ويحتاج مزودو الاتصالات إلى التغلب على تجانس (النطاق العريض لكل شخص) وتقديم توجه متباين بشكل أكبر للموجات ذات النطاق العريض، وخدماتها وأسعارها، والتي تستطيع التعامل مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية المتعلقة بالأعمال التجارية، التسلية، الاتصالات وبعض التطبيقات الحرجة التي تتعلق بتنفيذ المهام، مثل التعامل مع البنوك عبر الانترنت.
وتشير الأرقام إلى زيادة حركة الاتصالات عبر الانترنت مؤخراً والتوقعات مذهلة ولكنها تزيد من التحديات الكبيرة التي تتعلق بقدرة شبكة الانترنت الحالية بالنسبة لمشغلي الشبكات الإقليميين. فقد أظهرت دراسة قامت بها أيه تي كيرني العاملة في مجال الاستشارات الإدارية إلى أن مشغلي الشبكات الأوروبيين سوف يحتاجون إلى ميزانية إضافية تبلغ 8 مليارات يورو سنوياً من أجل إدارة ثورة البيانات من أجل المحافظة على مستويات الخدمة الحالية، وهو السيناريو الذي يمكن أن يواجه مشغلي الشبكات الشرق أوسطيين أيضاً.
تنمو حركة الانترنت من خلال الشبكات الثابتة حالياً بمعدل 35٪ في السنة وأكثر من 100٪ من خلال الشبكات الجوالة. في مثل هذا السيناريو، يمتلك محتوى الفيديو تأثيراً هائلاً على استخدام الانترنت، حيث يتم إطلاق المزيد من الأجهزة التي تتعامل مع مثل هذا السيناريو والخدمات التي تستخدم الموجة العريضة العالية في كل يوم. وأصبحت مخاطر الانترنت هي ضحية نجاح الانترنت نفسه كون حركة الفيديو هذه، والتي يتوفر قسم كبير منها بشكل مجاني للمستخدمين، تهدد باجتياح قدرة شبكة الاتصالات، مما يسبب مستويات غير مقبولة من الازدحام بالنسبة للمستخدمين وعوائد قليلة بالنسبة للمشغلين.
