تظهر دراسة متخصصة بأن سدس سكان العالم يعانون من سوء التغذية في حين وصلت معدلات البدانة بين إجمالي السكان إلى ‬17٪. ومن ناحية أخرى يواصل التعداد السكاني النمو في الوقت الذي بات فيه معدل عمر الإنسان أطول من ذي قبل وذلك بفضل التقدم الكبير الذي تشهده العلوم الطبية. من هنا تبرز الحاجة إلى اعتماد خيارات غذائية أفضل في المستقبل.

ولا تقتصر أزمة الغذاء على الكميات المتوفرة من المواد الغذائية، بل تتعداها إلى جودة ونوعية الغذاء حيث نجد أن ‬30٪ من سكان العالم على الأقل يعانون من أمراض ناجمة عن النوعية السيئة للتغذية. فعلى سبيل المثال جرت ‬34 عملية سحب لبعض أنواع المنتجات الغذائية من الأسواق في الولايات المتحدة الأميركية أثناء الشهرين الأولين من العام الجاري لذا لا بد من اعتماد الأساليب العلمية السليمة لإيجاد حلول فاعلة لمشاكل الأمن الغذائي.

ومما لا شك فيه بأنّ أسواق الشرق الأوسط ليست بمنأى عن أزمة الغذاء، إذ يمكن ملاحظة انتشار مشكلتي سوء التغذية والوزن الزائد على نطاق واسع، حيث أن ‬21٪ من الأطفال يعانون من نقص الوزن عن المعدل الطبيعي عند الولادة، وذلك بسبب سوء تغذية الأمهات في غالب الأحيان، في حين أن ‬36٪ من سكان المنطقة يعانون من الوزن الزائد. ومن هنا، فإن الشرق الأوسط يحتاج إلى تطوير منتجات تدعم جهاز المناعة في الجسم، الأمر الذي يستدعي تعزيز التركيز على نوعية التغذية وبالتالي زيادة الاهتمام بطرق الإنتاج وتقنيات التغليف. تتطلب منطقة الشرق الأوسط اليوم المزيد من الغذاء بنوعية أفضل.

ومن البديهي أن معالجة مشاكل التغذية تبدأ من المنبع، ونقصد بالمنبع المزرعة حيث يتم الإنتاج الأولي للمواد الغذائية، مع العلم أن المزارعين قد عرفوا كيف يتطورون وكيف يعمدون إلى تحديث أساليب العمل لديهم. وبعد إنتاج المزارع للمواد الغذائية، لا بد من معالجة هذه المواد على نحو يجعلها تتلاءم مع الاحتياجات الإقليمية حسب كل منطقة ومع الخيارات الشخصية الخاصة بكل مستهلك. ومع تزايد أهمية الأمن الغذائي في العالم لا بد من الالتزام بالعمل على تأمين الغذاء للجميع من أجل أن تكون الحياة أفضل وأكثر سلامة وصحة للناس في كل مكان.