من البديهي القول ان الغذاء يشكل أحد الركائز الأساسية لحياة جميع الكائنات الحية، وبالتالي فإن تأمينه يعتبر من أبرز الاحتياجات الضرورية لكل مجتمع. والحقيقة أن هذه الحاجة الضرورية لم يكن من السهل تأمينها دوماً، حتى يمكن القول ان توفير الغذاء لطالما كان من أهم المعضلات الرئيسية التي واجهت معظم الأنظمة في التاريخ. ولا يمكن القول ان هذا الأمر قد تبدل كثيراً في المرحلة الراهنة، حيث تعاني مناطق عديدة من العالم من مشاكل الجوع وسوء التغذية.
تُعتبر مسألة الأمن الغذائي من الضرورات الملحة لضمان استقرار المجتمعات البشرية. ويتطلب ضمان الأمن الغذائي أولاً تنمية الإنتاج الزراعي على نحو يتلاءم مع معدلات النمو السكاني، وثانياً توفير الغذاء الصحي والمغذي بما يتناسب مع متطلبات الحياة. وبالنظر إلى أرقام التضخم السكاني ونمو الإنتاج الزراعي، يتبين أن عدد سكان الأرض البالغ حالياً نحو 7 مليارات نسمة سوف يتنامى ليصل إلى 9 مليارات بحلول العالم 2050. ومن جهة أخرى تشير الإحصائيات إلى أنّ نحو ثلث سكان العالم يعملون في النشاط الزراعي في الوقت الحاضر وهذه النسبة مرشحة لأن تتقلص في السنوات القادمة بسبب عاملين رئيسيين، يتمثلان في زيادة اعتماد العمل الزراعي على الآلات من جهة وبالتوجه السائد حالياً نحو نزوح سكان الريف إلى المدن. إذ يُتوقع أن يقيم أكثر من نصف سكان الأرض في المدن بدل الأرياف في غضون السنوات القليلة المقبلة. أما في الشرق الأوسط، فينتظر أن يصل عدد السكان الإجمالي إلى نصف مليار نسمة خلال العقدين المقبلين.
ومن هنا تبين الأرقام والوقائع بأن ثمة حاجة ملحّة إلى زيادة الإنتاج الغذائي في السنوات القادمة، ومع ذلك فإن هناك اتجاه واضح نحو تقلص مساحة الأراضي الزراعية نتيجة العديد من العوامل الطبيعية، مثل العوامل البيئية وزحف الصحراء، فضلا عن توسع المدن بسبب نزوح أبناء الريف إليها.
وتعكس بعض أرقام النمو حجم أزمة الغذاء، فعدد السكان العالمي ازداد بنسبة 12٪ على مدى السنوات العشر الماضية، في حين ارتفع استهلاك معظم المواد الغذائية بشكل ملحوظ، فعلى سبيل المثل لا الحصر زاد استهلاك الدجاج بنسبة 28٪، والذرة بنسبة 22٪ والصويا بنسبة 40٪. أما مساحة الأراضي المخصصة للزراعة، فلم ترتفع إلا بنسبة 2٪ خلال هذه الفترة، مع احتمال أن تتقلص تلك المساحة لا أن تزيد.
