عدنا مرة أخرى. اتسمت بداية السنة في أسواق الدين بمستويات متدنية قياسية من عوائد السندات الرديئة، وتراجع معايير التعهد، وعودة لابتكارات مالية أشد خطراً مما كانت عليه في العام الماضي، وذلك على شاكلة ترتيبات للدفع عيناً تسمح للمقترضين بإصدار مزيد من الديون لدفع الفوائد.

حتى القروض الملائمة والسهلة، حيث يتم رفع شروط الاقتراض على الرفوف، عادت إلى سوق الشركات المستهدفة بعمليات الشراء الشامل، التي يتم استخدام أصولها لتمويل ديون ناشئة عن شراء الشركات نفسها، في وقت تتعرض فيه الشركات قليلة الحظ، الصغيرة ومتوسطة الحجم، إلى ضغوط في سبيل الحصول على الائتمان.

ولا يقتصر الأمر على أن جميع أدوات فقاعة الائتمان عادت إلينا مرة أخرى، بل حتى الخطاب الحماسي الخاص بالفقاعات عاد هو الآخر. ويشير مصرفيون، بحبور، إلى مستويات متجددة من الإبداع في السوق لم تشاهد منذ منتصف عام ‬2007. ويسبب لي هذا الرعب فعليا.

كل هذه الحركة القوية هي عرض للإخفاق في علاج مشكلة الاختلالات العالمية. وتشدد البلدان التي تتمتع بفائض في الحساب الجاري - ويلاحظ أقوى هذا التوجه لدى الصين، وألمانيا، واليابان -سياساتها بعد مجموعة من الإجراءات النقدية والمالية ساعدت على تماسك الاقتصاد العالمي مرة أخرى.

وهكذا، يشهد النظام زيادة في المدخرات على الاستثمارات، وعودة الولايات المتحدة إلى التكيف مرة أخرى مع التعطش للمدخرات من خلال التزام مستمر بالسياسة المتساهلة. وكل الذي تغير هو أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية حلت محل القطاع الخاص كمحرك رئيسي لمراكمة الدين.

إذن، لا عجب من عودة السعي إلى العائد إلى الظهور بوضوح. وفي ظل إبقاء بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة عند مستوى بالغ التدني، فإن ذلك يدفع المستثمرين نحو أصول أعلى خطورة، مثل السندات الرديئة والقروض المدينة. وهذا جانب من السياسة. ويمكن التوقع على نحو كاف أن ميزان القوة تحول مرة ثانيةً من المستثمرين إلى مصدري (أنا مدين لك)، الأمر الذي يفسر تخفيف شروط الاقتراض.

وخطر كل هذه الأمور يتأكد بتبريرات العودة إلى القروض الملائمة والسهلة. وتقوم رغبة المستثمرين المتجددة نحوها جزئياً على ملاحظة أن تجربة العجز على مثل تلك القروض كانت معتدلة، على الرغم من أسوأ انكماش منذ الثلاثينيات.

مع ذلك، المنطق هنا دائري. وإذا لم توجد شروط للقروض، فإن فرصة حدوث العجز تصبح أقل بالتأكيد، ولا سيما حين تكون أسعار الفائدة أدنى بكثير مما كانت عليه خلال حالات الانكماش السابقة. والأكثر أهمية هو أن جبل الديون في بلدان العجز ما زال عند مستويات مرتفعة للغاية، ولا يتراجع، الأمر الذي يترك المقترضين في حالة انكشاف مرعب لارتفاع أسعار الفائدة.