المتتبع للشأن العقاري المحلي يجد ان السوق لا تزال تمر بتحولات جذرية وعميقة من حيث الأسعار وحركة التداول والجميع ينتظر ويترقب إلى أين تتجه السوق؟ فقد شارف الربع الأول من العام الجديد على الأنتهاء ولا يزال الأداء عاديا أو بمعنى أدق دون الآمال والتوقعات كما أن الأسعار لا تزال تتجه نزولا سواء في قطاع المبيعات أو الإيجارات.

نعلم أن هذا الأمر قد لا يروق للبعض الحديث عنه ولكن هذه حقائق السوق التي تفرض نفسها ويجب التعامل معها بدقة إذا كنا نريد أن نعرف العلة لنقدم وصفة العلاج المناسبة حتى نخرج من آثار الأزمة المالية العالمية على العقار بخطوات متزنة وفاعلة ، ونحن نعترف أن بعض العقاريين قالوا في نهاية العام الماضي ان التراجع التصحيحي وصل إلى مراحله النهائية وانه لا مجال أمام تراجعات جديدة.

ولكن نجد من خلال قراءة ما يدور بالسوق حاليا ان الأسعار لا تزال تسجل تراجعات بل ان البعض يقول إن آليات السوق وعناصر العرض والطلب ستفرض واقعا سعريا قد يعود بنا إلى مستويات ما قبل فترة الطفرة مع هامش أعلى نسبيا.

ومن الحقائق التي تؤدي إلى ذلك أن كثيرا من أصحاب البنايات والعقارات الذين حصلوا على تمويلات مصرفية أصبحوا غير قادرين على سداد التزاماتهم تجاه الجهات المقرضة في ضوء تراجع العائد المتوقع بسبب تداعيات السوق وهؤلاء مضطرون للبيع بأسعار خيالية لسداد الأقساط التمويلية وحتى لا يتعرضون للمساءلة القانونية.

ومن الحقائق أيضا غياب التمويل والمتوافر منه يكون بفائدة إقراض مرتفعة لا تغري المستثمر على الدخول في هذه المتاهات البنكية ومن ثم فان هذا الأمر يؤثر على حجم الطلب الجديد.

ثالثا، إن الواقع يفرض في ظل تراجع استثمارات الأفراد بالقطاع العقاري دخول الحكومات في مشروعات جديدة لان المشروعات الحكومية كانت ولا تزال القاطرة التي تقود أي قطاع إلى الإمام رغم الدور الهائل الذي يقوم به القطاع الخاص.