مازال الاتصال بمركز خدمة العملاء يمثل الوسيلة المفضلة لكثيرين ممَّن يريدون الاستفسار عن مسألة عويصة أو تسوية مشكلة معقدة. وإذا ما تركت الشركة الغالبية العُظمى من عملائها تعتمد على الإنترنت للبحث عن حلِّ مشكلة أو الإجابة عن استفسار ما فإنها ستفقد ولاءهم وتجعلهم يبحثون عن شركة بديلة.
وكشفت دراسة استطلاعية مُوسَّعة أجرتها مؤخراً المؤسسة البحثية المتخصِّصة ديفيس هيكلمان بارتنرز ليمتد بتكليف من الشركتين العالميتين بريتيش تيليكوم و أفايا أنَّ العملاء مازالوا يحبذون التحدُّث إلى موظفين حقيقيين عند اتصالهم بمراكز خدمة العملاء للاستفسار عن أمر ما أو لتسوية مشكلة ما، رغم انتشار الهواتف الذكية ومواقع الويب التي تتيح الخدمة الذاتية. وتظهر الدراسة الأهمية البالغة لمراكز الاتصال وتزويدها بطاقم من الموظفين المؤهلين القادرين على الردّ على استفسارات وتساؤلات العملاء، مهما بلغت صعوبتها. وإذا ما زوِّد هؤلاء الموظفون بأحدث الوسائط الاجتماعية وأدوات الاتصالات الموحَّدة فإن باستطاعة مراكز الاتصال أن تتقاسم المعلومات والخبرات على امتداد مواقع متعدِّدة، بما في ذلك الموظفين المنزليين، وإقامة شبكة من الخبراء القادرين على تقديم الإجابة الوافية والمُرضية للعملاء مهما كانت طبيعة استفساراتهم.
ومع ازدياد تعقيد الاستفسارات والاتصالات الواردة إلى مراكز خدمة العملاء، تجد شركات ومؤسسات عدَّة نفسها تعاني الأمرَّين لمواكبة الكمية المهولة من الاستفسارات التي يتعامل معها موظفو مراكز خدمة العملاء على مدار الساعة. وفي ظل الزيادة المضطردة في عدد قنوات الاتصال الهاتفية والرقمية المتاحة أمام العملاء للاتصال بالشركات والمؤسسات أقرَّ ثلثا المُستطلعة آراؤهم إنهم يغيِّرون وسائل الاتصال بالشركة أو المؤسسة نفسها من حين إلى آخر. ورغم هذه الوفرة والطفرة في خيارات الاتصال والتواصل المتاحة، مازالت أغلبية العملاء تفضِّل المكالمة الهاتفية للاستفسار عن مسألة ما أو الإبلاغ عن مشكلة ما لاسيَّما عندما يتعلق الأمر بمسألة دقيقة أو معقدة. ويبدو أداء العديد من الشركات والمؤسسات مُحبطاً ومخيباً فيما يتعلق بإدارة مثل هذه الاتصالات والاستفسارات الواردة من عملائها. فبينما أكَّد 68٪ من المُستطلعة آراؤهم إن تجربة الاتصال الموفَّقة والمُجدية بالشركة أو المؤسسة المعنيَّة قد تجعلهم أكثر ولاءً لها قال أكثر من ثلثي المُستطلعة آراؤهم إنهم يشعرون أن الموظفين الذين يردون على اتصالاتهم يتعجَّلون بإنهائها. وربما الأسوأ من كلِّ ذلك أن 90٪ من العملاء ذوي المداخيل المرتفعة الذين شملتهم الدراسة الاستطلاعية قالوا إنَّ الموظفين الذين تلقوا اتصالاتهم أو استفساراتهم ألمحوا إليهم بأنه قد يكون من الأفضل الاستعانة بموقع الشركة أو المؤسسة على الويب بدلاً من الاتصال.
