كشفت دراسة اقتصادية اجتماعية مصرية حديثة عن خلل كبير في بناء الاقتصاد العربي والاقتصادي المصري بشكل خاص بسبب التمييز ضد المرأة. وفي حين تركزت الدراسة على الحالة المصرية فإنها استعرضت الأوضاع في الدول العربية على سبيل المقارنة. وقالت الدراسة إن التمييز ضد المرأة يكلف مصر ما يزيد عن ‬70 مليار جنيه مصري أي ‬11,6 مليار دولار سنويا على الأقل كنتيجة فقط لانخفاض نسب ومستوى تعليم النساء وانخفاض مساهماتهن في قوة العمل. وتحمل الدراسة الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة عنوان التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للتمييز ضد المرأة في التعليم وسوق العمل. واتخذ مؤلف الدراسة المحلل الاقتصادي أحمد السيد النجار من مصر حالة للدراسة على خلفية مقارنات واسعة مع دول العالم العربي. وتقول الدراسة التي مازالت قيد الطبع إن التمييز ضد المرأة في مصر والعالم العربي والذي يعني عمليا فرصا أقل في التعليم يجعلها أكثر عرضة للاستغلال العائلي في الأعمال الغير مدفوعة الأجر في المزرعة أو المشروعات العائلية وبناء على هذا الافتراض فإن المجتمع يخسر ما يعادل ‬21,2 مليار جنيه كدخول مفقودة لحوالي ‬1,456 مليون امرأة في مصر بسبب العمل غير المدفوع الأجر، قياسا على متوسط الأجور في هذا البلد النامي الذي يبلغ ‬12 ألفا و ‬540 جنيها سنويا. وفي الجزائر بلغت نسبة النساء العاملات بدون أجر لدى عائلاتهن نحو ‬13,6٪ من إجمالي النساء العاملات وهو ما يعادل ‬615,3 ألف امرأة بحسب ما تقوله الدراسة التي تذهب إلى أن أولئك النسوة تعملن بصورة أساسية في القطاع الزراعي وتجارة التجزئة وغالبيتهن من غير المتعلمات أو محدودات التعليم. وتقدر ما يضيع عليهن بسبب هذا العمل غير المدفوع الأجر بنحو ‬2,5 مليار دولار سنويا قياسا على متوسط الدخل المكتسب للمرأة العاملة هناك والبالغ نحو ‬4081 دولارا سنويا. وكذلك فإن ما يضيع على النساء في المغرب بسبب هذا العمل غير المدفوع يبلغ نحو ‬2,6 مليار دولار في العام على حد ما تقوله الدراسة قياسا على متوسط الدخل المكتسب للمرأة العاملة في المغرب. وتقول الدراسة إن نسبة النساء العاملات في مواقع قيادية أو برلمانية أو إدارية رفيعة بين من يشغلون هذه المواقع محدود للغاية في الدول العربية التي قدمت بيانات عنه للأمم المتحدة فقد بلغ ‬7٪ في قطر ونحو ‬10٪ في الإمارات ونحو ‬13٪ في البحرين و‬9٪ في عمان و‬10٪ في المملكة العربية السعودية و‬5٪ في الجزائر و‬11٪ في مصر و‬12٪ في المغرب ونحو ‬4٪ في اليمن. وتعزو الدراسة تدني تلك النسب إلى تدني نسب ومستوى التعليم بين النساء العربيات كنتيجة للتمييز ضدهن في مجتمعاتهن.