في نقلة نوعية هائلة في عالم الجريمة الإلكترونية، بدأ مرسلو البريد التطفلي باستهداف أجهزة أخرى غير الحواسيب الشخصية التي تعمل بنظام التشغيل ويندوز، حيث بدؤوا باستهداف أجهزة الهاتف الذكية والحواسيب اللوحية والمنصات المتنقلة بشكل عام، وذلك بحسب تقرير سيسكو السنوي للأمن للعام ‬2010 الذي نشر هذا الشهر.

ويعرف الجميع النكتة التي تتحدث عن متنزهين ودب جائع، حيث يخبر المتنزّه الأذكى الدب بأنه لا يركض لاستهدافه هو بل المتنزه الآخر. وهكذا فإن الجرائم الإلكترونية كانت تتغذى على المتنزه الأكثر بطئاً، وهو منصات ويندوز خلال العقد الماضي. ولكن مع ازدياد الأمن في نظام تشغيل ويندوز وتطبيقاتها فإن الدببة تتطلع إلى مصادر أخرى لتشبع جوعها. وأصبحت الهواتف النقالة وأنظمة التشغيل الجديدة الهدف الجديد لتلك الدببة بعد أن كانت قد تجاهلتها لفترة طويلة حتى الآن، ولكنها أصبحت تبدو أكثر جاذبية لها. كما أن الدببة أصبحت تجد فرصاً جديدة في الانتشار الهائل في استخدام الأجهزة النقالة، حيث نشهد ارتفاعاً في أعداد الجرائم المرتكبة وخاصة تلك التي تستهدف مستخدمي الهواتف النقالة. ويظهر التقرير كذلك بأن العام ‬2010 كان أول عام يشهد انخفاض حجم البريد التطفلي في تاريخ الانترنت، وأن مرتكبي الجرائم الإلكترونية يستثمرون الكثير في مجال الاحتيال المالي، بينما لا يزال المستخدمون يقعون فريسة أشكال متعددة من حالات استغلال وخرق الثقة. ورداً على ما شهده العقد الماضي من الجرائم الإلكترونية التي استهدفت أنظمة التشغيل في أجهزة الحاسوب الشخصية فقد عملت منصات الحاسوب الشخصي ومزودو التطبيقات على تعزيز الأمن في منتجاتهم واتخاذ توجه أكثر صراحة في تعزيز مناطق الضعف فيها. ونتيجة لذلك فإن مرسلي البريد التطفلي أصبحوا يجدون من الصعب خرق المنصات التي كانوا يعيشون عليها في السابق، وبالأخص منصات ويندوز، وأصبحوا يبحثون عن مصادر أخرى للدخل. وفيما تتوسع اقتصاديات الجريمة الإلكترونية ويتمكن مرتكبوها من الوصول إلى المزيد من البيانات المالية المهمة، تطرأ الحاجة إلى المزيد من الأشخاص المحتالين في المجال، وهم الأشخاص الذين يتم تكليفهم بفتح حسابات بنكية أو استخدام حساباتهم الشخصية لمساعدة المحتالين في تحويل الأموال للنقد أو في غسيل الأموال. وقد أصبحت عمليات الاحتيال المالي أكثر توسعاً وذات نطاق عالمي، ويتوقع خبراء الأمن لدى سيسكو أن تكون مجال تركيز كبير لاستثمارات الجريمة الإلكترونية في العام الحالي ‬2011.

ويعتمد معظم مرتكبي الجرائم الإلكترونية إلى جانب التقنية على الطبيعة البشرية بوضع الثقة في من ليس أهلاً لها. ويذكر تقرير سيسكو السنوي للأمن سبع نقاط ضعف قاتلة يستغلها مرتكبو الجرائم الإلكترونية من خلال أعمال ذات طابع اجتماعي، ومنها ما يأخذ شكل البريد الإلكتروني أو الدردشات في شبكات التواصل الاجتماعي أو المكالمات الهاتفية. وتتمثل تلك النقاط السبع في الجاذبية الجنسية والجشع والجمال والثقة والكسل والتعاطف والاستعجال.