ما الذي تستطيع أن تفعله الحكومة الائتلافية في بريطانيا لتعزيز النمو الاقتصادي؟ هذا ليس تحدياً بسيطاً، لكن يجب عليها أن تقوم بما تستطيع. لماذا يهم هذا كثيراً؟ السبب الأول هو أن الاختلافات الصغيرة نسبياً في النمو الاقتصادي تحدث اختلافات كبيرة في المستويات المعيشية في المدى الطويل. في الميزانية الخضراء من معهد الدراسات المالية، يتوقع مايكل ديكس، من بنك باركليز كابيتال، أن يكون معدل نمو العرض بعد الأزمة ‬1,75٪ فقط. لنفترض بدلاً من ذلك أن هذا المعدل كان ‬2,25 في المائة. في ظل الافتراضات المعقولة بشأن نمو عدد السكان، سيكون دخل الفرد في عام ‬2030 أعلى بنسبة ‬24٪، مما هو عليه اليوم بموجب الافتراض السابق، لكنه سيكون أعلى بنسبة ‬36٪ بموجب الافتراض الثاني. ثانياً، في أي فترة طويلة النمو في العرض المحتمل يفوق في أهميته استخدام الإمكانات الحالية بشكل تام. ليس معنى هذا التقليل من شأن الأخير. فحتى لو كانت فجوة الناتج ـــ وهي الفرق بين العرض الفعلي والعرض الكامن أو المحتمل، كحصة من الثاني ـــ صغيرة لدرجة تصل معها إلى ‬3٪، كما يعتقد المتشائمون، ينبغي أن تعمل السياسة على إلغاء هذه الفجوة. وزيادة على ذلك سيؤثر الناتج الفعلي في الإمكانات الكامنة في المدى الطويل. لكن ما زال النمو أهم بالنسبة للمستوى المعيشي من استخدام الطاقة الحالية.

ثالثاً، كما يلاحظ راي باريل في الاستعراض الأخير الصادر عن المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، هناك حجتان تبرران الانتقال إلى الفائض المالي في المدى الطويل. إحداهما أنه وفقاً للميزانية الخضراء، سيصل الدين العام ذروته عند ‬70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في ‬2013/‬2014. وتركه عند هذا المستوى يحد من هامش المناورة المتاح للبلد للرد على الصدمات الجديدة. إضافة إلى ذلك المملكة المتحدة في حاجة إلى توفيرات حكومية أعلى للتعويض عن تدني المدخرات الخاصة، وبذلك تساعد على تمويل زيادة الاستثمار المحلي من دون زيادة تدفقات رأس المال الأجنبي. لكن سيكون نقل الحسابات المالية إلى فائض مستدام في اقتصاد سريع النمو أسهل كثيراً منه في اقتصاد بطيء النمو، خاصة في ظل ضغوط وشيكة بسبب الشيخوخة. إذن ما الذي ينبغي فعله؟ في نهاية الأمر، يعتمد النمو الاقتصادي على معروض عوامل الإنتاج ـــ من أرض وعمالة ورأسمال ـــ وعلى معدل نمو الإنتاجية الأساسية. ويعتمد الأخير بدوره على الاختراع والابتكار. وكل هذه العوامل تتأثر بالضرائب والأنظمة. إذن، ماذا يمكن للحكومة أن تفعل؟ فيما يتعلق بالأرض، المسألة الأكبر هي ضوابط التخطيط المقيدة. ينبغي لحكومة الائتلاف أن تتأكد من إدخال الاعتبارات الاقتصادية في هذه القرارات.