ترى كثير من الدول أن سيطرة عملة الدولار على العالم تعود بالنفع على الولايات المتحدة الأميركية.
لكن هذا النفع أصبح عبئا الآن. وحان الوقت للولايات المتحدة ان تتوقع فترة تنافس فيها عملات أخرى الدولار .
الدولار يوفر تمويلا آليا للخلل الخارجي في المدفوعات الأميركية ويمكنها من الحياة بأكثر من مواردها الحقيقية.
والمفهوم ان رجال السياسة الأميركية ، بما لهم من قصر نظر، يرون في هذا فرصة للهروب من الانضباط الواجب. لكن الضغوط الخارجية يمكن أن تكون بناءة في الوصول الى التعديل المرغوب.
واضطرت الولايات المتحدة بفعل الهبوط الكبير للدولار في السبعينات الى تشديد السياسات النقدية تجاه الارتفاع الكبير في معدل التضخم وبدء إصلاح هذا المعدل. وفي منتصف الثمانيات ساهم ارتفاع العجز الشديد في الحساب الجاري الأميركي وتراجع سعر الدولار في الخفيف من عجز الميزانية. والأهم أن الانهيار الأخير حدث بعد خلل قياسي في التدفقات المالية على الولايات المتحدة والإبقاء على التراخي في السياسات المالية وانخفاض أسعار الفائدة.
وهناك نقاط ضعف عديدة في النظام الحالي. غالبية التدفقات المالية من الدول التي تراكم احتياطيات هائلة من الدولار خاصة الصين مثال على ذلك، لأنه نتيجة مباشرة لوضع الاحتياطي المالي الأميركي وسوف يكون وضع الولايات المتحدة أفضل بدون الالتزام بتراكم الاحتياطيات من عملتها في دول أخرى.
ويتيح ذلك أيضا للدول الأخرى ان تحدد سعر الصرف مقابل الدولار لأن الصين تبقي عملتها المحلية تحت قيمتها الحقيقية بقدر كبير، وبالتالي يكتسب الدولار قيمة غير حقيقية عن طريق التدخل المباشر.
لقد تعقد النظام حيث قررت الولايات المتحدة التعديل بدلا من التمويل، وطالبت بتفاوض بشأن الانخفاض الكبير في سعر الدولار في مطلع السبعينات ( اتفاقية سميث) وفي منتصف الثمانينات (اتفاقية بلازا). لقد عاد الوضع الى ذلك من جديد. ويمكن لأميركا الآن إنهاء الاعتماد على الطلب الاستهلاكي الممول بالدين، وتستمر في الانتعاش فقط عن طريق تحسين ميزانها التجاري والاستثمار. ويتطلب هذا تراجعا كبيرا في قيمة الدولار ، خاصة مقابل العملة المحلية الصينية وعملات آسيوية أخرى اقل من قيمتها الحقيقية ، يعوق الدولار دورها.
غير أن تلك التغيرات لن تحل كل المشكلات في النظام النقدي العالمي، ولن تخلص الولايات المتحدة من الحاجة الى تنظيم سياستها المالية الداخلية. لكن هذه التغيرات سوف تسرع اعادة التوازن المطلوب بشدة في الاقتصاد العالمي وتقليل مخاطر واحتمالات وقوع أزمات في المستقبل.
