صحيح من أن حوالي 70٪ من الكرة الأرضية تغمره المياه إلا أن 97,5 ٪ من هذه المياه هي عبارة عن مياه مالحة وأن 2,5٪ مياه عذبة وأن أقل من1٪ فقط من هذه المياه العذبة هو متاح للاستخدامات البشرية المباشرة. هذه هي المياه الموجودة في البحيرات والأنهار والخزانات والمصادر الجوفية الضحلة الأخرى والتي يتم تجددها بانتظام من خلال الأمطار والثلوج بصورة مستمرة.
ويعتبر الاستهلاك الكلي للمياه لأي بلد هو مجموع استخدامات المياه من قبل القطاعات الزراعية والصناعية والمنزلية. ويعتبر القطاع الزراعي المسؤول الأول عن استهلاك المياه على المستوى العالمي حيث يستحوذ على 70 ٪ من مجموع استهلاك المياه مقابل 20 ٪ للصناعة و10٪ للاستخدامات المنزلية. هذا وتشير الإحصاءات إلى تضاعف استهلاك المياه ثلاث مرات خلال السنوات الخمسين الماضية وذلك لزيادة الطلب عليها حيث يزداد الطلب على المياه العذبة بمعدل 64 مليار متر مكعب سنوياً.
وهناك عوامل كثيرة أدت إلى زيادة الاستهلاك أهمها عدد سكان العالم والذي يتزايد بنحو 80 مليون شخص سنويا بالإضافة إلى التغير في أنماط الحياة والعادات الغذائية في السنوات الأخيرة والتي تتطلب مزيداً من استهلاك المياه على مستوى الفرد.
هذا ويلعب الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة دوراً مهما في زيادة أو نقص استخدام المياه من بلد إلى اخر. وبناءً على البيانات الإحصائية المتوفرة لعام 2008 مثلا فقد نلاحظ في بلدان مثل الولايات المتحدة واليابان حيث المستوى المعيشي المرتفع فان معدل استهلاك الفرد من المياه يعادل 374 و575 لترا يوميا على التوالي. في حين أن بلدانا أخرى مثل السنغال وبعض دول في أفريقيا حيث مستويات المعيشة المتدنية بشكل كبير فان معدل استهلاك الفرد لا يتجاوز 30 إلى 40 لترا يوميا.
أما بالنسبة لدول مجلس التعاون فان الإحصاءات تشير إلى اعتبار بعض دوله من أعلى معدلات استهلاك المياه على مستوى الفرد في العالم. ففي حين يصل متوسط استهلاك الفرد اليومي من المياه في عمان إلى 153 لترا مقارنة بـ 317 لترا في قطر فان متوسط الاستهلاك هذا يزداد حيث يصل إلى 474 و 482 لترا في كل من البحرين والسعودية وقد يصل إلى 598 و 788 لترا في كل من الكويت والإمارات.
والمشكلة التي تكمن هنا هي عدم التوازن بين كمية الاستهلاك والكميات التي تسقط سنويا لتغذية الأحواض المائية الأمر الذي قد يهدد بسرعة شح ونضوب الموارد المائية لكثير من الدول ما يستوجب اتخاذ إجراءات كفيلة للحفاظ عليها من خلال الترشيد واستخدام التكنولوجيا ذات الكفاءة العالية لخفض الاستهلاك وحسن إدارة المياه.