تظهر إحدى الدراسات التي قمنا بإعدادها مؤخرا صورة عن الواقع الحالي لإدارة المواهب وأهم التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات على هذا الصعيد ومنها عدم إتاحة الفرص بالشكل المطلوب لدمج تلك المواهب، والإفراط في الاعتماد على الأقدمية والتسلسل الهرمي، ومقاومة الأفكار والآراء الخلاقة والفجوات بين الخبرة ومضمون العمل وبين المعرفة والسلطة، قلة الحوافز الملموسة وغير الملموسة لتبادل الخبرات والمعارف ونقلها إلى المحيط المحلي خصوصا بين مصادر المعرفة الوافدة والمؤسسات المحلية، وعدم استغلال عامل الكفاءة لدى الخريجين، حيث تسهم تلك العوامل مجتمعة على عرقلة إدارة المعرفة والمواهب. ويتطلب التأمل والتخطيط حول كيفية إدارة رأس المال البشري وتعامل الأفراد والمنظمات وتفاعلهم فيما بينهم كثيراً من الجهد والوقت. وهذا بحد ذاته يستوجب إدراكاً شاملاً للتحديات المتمثلة في ثقافة المنظمة. ولدى دول مجلس التعاون الخليجي رصيد لا بأس بها من المعرفة والمواهب حيث كانت المنطقة معقلاً يجذب العديد من الأنشطة التجارية والصناعية التي تحتاج إلى التخصص والخبرة كالتنقيب عن النفط والغاز، والطيران، والتجارة وغيرها.
ولكن يكمن التحدي في أن الكثير من هذه الخبرات والمعارف في المنطقة أنها تتوفر في العمالة الوافدة والمؤسسات الأجنبية. وبالتالي فإن هذه الخبرات تضيع مع مغادرة تلك العمالة والمؤسسات وهجرتها لمناطق أخرى بعد انتهاء عقودها من دون نقل المعرفة والخبرة إلى مؤسساتنا ومواردنا البشرية المحلية. لذلك يتوجب أن ينصب التركيز حياً على تعزيز تبادل ونقل وتمكين المعرفة من خلال استراتيجيات ناجحة تساهم في دمج تلك المعارف والمهارات المتراكمة في المجتمع والبيئة المحليين.
وتبدو في الآونة الأخيرة بوادر ايجابية للتركيز على دراسة ومعالجة تلك القضايا من خلال عدد من المؤتمرات والحوارات التي تعنى بحالة ومستقبل الموارد البشرية والمعرفية. ومن أحد أهم هذه المبادرات هي استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر الموارد البشرية الدولي والذي سيعقد في دبي في 19 - 20 يناير 2011 لطرح عدد من القضايا والتحديات الملحة المتعلقة بمجال الموارد البشرية بمشاركة نخبة من الخبراء والمفكرين حيث سيوفر هذا الحدث الهام منصة مثالية للتناقش والتحاور بين ممثلي وراسمي سياسات قطاع الموارد البشرية من الأوساط الأكاديمية حول أفضل السبل لمواجهة التحديات العالمية وتحديد الأولويات للفترة للمرحلة المقبلة بطريقة حضارية مدروسة. إضافة إلى أهمية هذه المؤتمرات في تسليط الضوء على قضايا ومشاكل مهمة يتعين أيضا الاستفادة من ما يطرح من تحليلات وتوصيات وأخذها بعين الاعتبار وتطبيقها على ارض الواقع.
