عودة المستثمر الصغير إلى السوق تشكل عاملا مهما في معدلات الأداء بالقطاع العقاري وفقا لمعظم الآراء من العاملين بهذا القطاع الحيوي سواء كانت تعاملاتهم بهدف تملك مسكن خاص أو الاستثمار، فهذا المستثمر هو العمود الفقري لأي قطاع من القطاعات التجارية والاقتصادية ومن معظم تداولاتهم ومشترياتهم يتكون الرقم الأكبر دائما وهم في السوق كالقصر الفخم والضخم والذي يبنى من عدد كبير من اللبنات والأجزاء الصغيرة يضاف إليها إبداعات من حجم كبير لتعطي لنا في النهاية هذا الصرح الضخم.
حقيقة ان الصفقة الكبيرة الضخمة تجذب الأنظار وتلفت الانتباه ولكن في النهاية مثل هذه الصفقات تتم على فترات متباعدة ولكن المستثمر الصغير بحركته وفعله يتواجد بشكل يومي بالأسواق وبدونه لن نجد أرقام يومية وحركة بالسوق.
في فترة الطفرة عانى كثيرون من المستثمرين الصغار عن القطاع العقاري بحكم ارتفاع الأسعار الجنوني وكان كثير من العقاريين يعبرون عن قلقهم لغياب المستثمر الصغير حيث وصف القطاع العقاري وقتها بأنه كتب عليه لافتة « للكبار فقط» حيث الأرقام المطلوبة في أي تداولات لم يكن في مقدور الصغير توفيرها.
وميزة المستثمر الصغير ان نسبة كبيرة من هؤلاء يعتمدون التمويل الذاتي من دون حاجة إلى قروض أو تيسيرات مصرفية وان حدث واضطروا إلى ذلك فان ذلك يكون في حدود ضيقة للغاية مما يقلل من المخاطر في حال التعثر أو الظروف الطارئة بخلاف كبار المستثمرين الذين يقترضون الملايين.
لاشك ان الأزمة المالية العالمية كانت لها آثار سلبية عديدة وسلبياتها أكثر بكثير من ايجابياتها ولكن يجب ان نؤكد ان من ايجابيات هذه الأزمة هي عودة المستثمر الصغير واختفاء المضاربين ثم بعد ذلك عودة أسعار العقارات إلى ما يقارب مستوياتها الحقيقية ودون مبالغات المضاربين وعبثهم.