بول رومر يرغب في هزيمة الفقر العالمي. وهو يتوق لتفكير خلاق للتطوير وبفضل بلد واحد أصبحت فكرته ممكنة جدا. وكانت الفكرة نبعت من ثورة مبكرة لبول رومر أطلقها من كلية الاقتصاد في جامعة ستانفورد. ففي سلسلة أوراق في مطلع الثمانينات ومطلع التسعينات خلق رومر ما أصبح يعرف بنظرية النمو الجديدة .

والتي تؤكد أن مدخلات متعارف عليها مثل العمال ورأس المال لا تشكل أهمية كبيرة للنمو للاقتصادي أكثر مما سماه أفكارا. ولكنه كان يعني بذلك أكثر من تقنيات جديدة أو مكونات اقتصادية مثل شبه موصلات انتيل أو سلسلة وولمارت للتوريد. وكان يعني قواعد ونظما تحكم حرية المجتمع والصحافة وتنظيم العمل وقانون الإفلاس وإلى ما ذلك.

أن نظرية رومر تحمل في طياتها تداعيات للتطوير حيث أن معظم منظمات الدعم كانت سريعة في الاستجابة. ففي دول فقيرة كثيرة عرقلت القوانين السيئة حركة النمو بصورة مأساوية. ودمرت قيود الأسعار على الكهرباء الحوافز لدى شركات لربط المرافق العامة بعملاء جدد، وأجبرت العائلات وقطاعات الأعمال على شراء بطاريات ومولدات غالية الثمن.

كما أن الفشل في منح حقوق الملكية لساكني العشوائيات منعت شركات المياه من تمديد خطوط الأنابيب لهم مما أرغم الفقراء على دفع أسعار أعلى من طاقتهم للماء المحمول على ظهور الحمير. وبفضل رومر تقدم البنك الدولي ومؤسسات تطوير المياه للتأكيد على أهمية الحوكمة الجيدة.

لكن إذا كانت الحوكمة على تلك الدرجة من الأهمية فما هي أفضل السبل لتطويرها؟ وهنا تكمن مقاربة البنك الدولي في إصدار تقرير خلاق حول قتامة أسعار الكهرباء الغالية وإعرابه عن أمله في أن يضطرها الضغط السياسي على الإصلاح. غير ان هذه قد تكون مجرد استراتيجية متمناة. فمعظم الأشخاص المهمين مربوطين بالشبكة والأسعار المنخفضة صوريا تناسبهم.

وبدلا من الضغط على الإصلاح داخل النظام السياسي فإن رومر يقترح الانطلاق من جديد من الخارج. وباشر منذ ‬1980 في تنفيذ مقترحه في استئجار ومجتمعات خارج نظام الدولة المعقد. وصرح بأن على البلدان الفقيرة أن تسلم تلك المدن الجديدة إلى حكومات اجنبية.