يتعافى الاقتصاد العالمي بوتيرة جيدة كما ان خطر مواجهة انكماش مزدوج اقل بكثير الآن مما كان عليه الحال قبل ستة اشهر. ومن المتوقع ان ينمو الاقتصاد العالمي بما يتراوح بين ‬3,5 الى ‬4 في المئة في ‬2011، لكنه قد يتعرض للمزيد من التقلبات. وتظهر أغلب البيانات الاقتصادية الأميركية تحسن توقعات النمو وان بعض الدول في اوروبا، لا سيما المانيا، تقوم بعمل جيد في هذا الصدد. وبالاضافة الى ذلك فإن الصين واسواقا اخرى ناشئة تنمو بقوة في الآونة الأخيرة. وبوضع كل ذلك الى جوار بعضه البعض يكون الوضع ايجابيا للغاية للاقتصاد العالمي.

لكن في الجانب الآخر هناك مخاطر شتى تواجهها الاقتصادات المتقدمة والناشئة حيث ان الأولى تواجه بالاساس عجز الموازنة والمخاوف المالية فيما تكافح الاخرى التضخم المتنامي. ومن الموقع ان تعيد دولة او دولتان في اوروبا على الاقل ربما اليونان وايرلندا جدولة الديون في العام الحالي وتخفض قيمة الديون. ومن المحتمل ان تنخفض قيمة الديون بنسبة تتراوح بين ‬30 في المئة و‬40 في المئة لدول مثل اليونان. وهناك احتمال ضئيل لانفصال مثل هذه الدول عن منطقة اليورو.

والقضية الاكبر للاسواق الصاعدة هي التضخم إذ ان المحافظة على التضخم قيد السيطرة بدون الاضرار بالنمو الاقتصادي يمثل تحديا للسياسة الاقتصادية لمعظم الاسواق الصاعدة الكبرى مثل الصين والبرازيل والهند. ويتعين على هذه الدول اتباع نهج جيد للغاية يجمع بين كبح جماح التضخم وعدم السماح لسعر صرف العملات بالصعود كثيرا. وقد يخرج التضخم عن السيطرة اذا لم تفعل الاقتصادات الناشئة ما يكفي لابطاء نموها.

واعتقد بشكل راسخ أن الاسعار قد تواصل ارتفاعها في عام ‬2011. وأسعار كثير من المواد الخام من المتوقع ان ترتفع بنسبة تصل الى ‬10 في المئة عام ‬2011 في المتوسط ويعزى هذا بشكل رئيسي الى الطلب العالمي القوي مع عجز الامداد. وتعد الاسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل على وجه الخصوص مستهلكين كبارا يتمتعون باساس صناعي واسع في اقتصاداتهم. واعتقد أن الارتفاع الاخير في اسعار الاغذية مؤقت وربما لا يصبح مشكلة كبيرة اذ قد يوفر حلول فصلي الربيع والصيف محاصيل جديدة من الحبوب.