انصب الاهتمام بسندات الدين الى حد كبير على اوروبا، غير أن اليابان قد تكون في مواجهة نفس المشكلة. وحذر وزير الاقتصاد والسياسة المالية الياباني الجديد من ان الوضع المالي لليابان عند نقطة حرجة. غير أن هذا يأتي بعد 20 عاما من الانفاق ببذخ الذي حرك مؤشر الديون اليابانية من افضل الدول المتقدمة الى أسوأها ، ويحتاج الان الى اتخاذ اجراء فعال.
وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الديون الحكومية اليابانية بنحو 114٪ من اجمالي الناتج المحلي. وقد بلغت النسبة في حالة اليونان 97٪ و ايرلندا 62٪ ، بينما بلغت 68٪ فقط في الولايات المتحدة. والأسوأ من ذلك أن العائدات الضريبية في العام الماضي لم تغط الا نصف الانفاق ، أي أن الوضع في تدهور سريع في اليابان. ويمكن للبلاد الآن أن تعدل الضرائب والانفاق لتحسين الوضع المالي. والبديل الوحيد لذلك هو عدم القدرة على سداد الديون الحكومية. ومهما كانت التدابير التي تخترها اليابان سوف تتراجع اهمية تعديل الضرائب والانفاق اذا استأنفت النمو. وفي الوقت الذي كان معدل نمو دخل الفرد اعلى من 3٪ سنويا في مطلع التسعينات ، وهو أعلى معدل بين الدول المتقدمة ، فقد تراجع هذا المعدل الى 1٪ في العقد الماضي. وبما أن التدهور في اليابان بدأ بانهيار في قطاع العقارات فان قصة نموها تحمل دروسا للدول التي تنفض غبار الانهيار الائتماني الاخير.
يفسر فقدان الثروة من انهيار اسعار الاصول ، من بين اسباب اخرى، التراجع في النمو ، كما حدث بين السكان المتقدمين في العمر، حيث وقع تراجع في نمو قوة العمل وبالتالي ، تراجع في المدخرات المحلية.
وقد استنفذت معادلة النمو الياباني المدفوع بالصادارات زخمها ، فلم تعد تستطيع اليابان النمو بمحرك تقليد او استيراد التقنية الحديثة. ولم يكن تصدير الاسلوب الياباني في النمو خيارا جيدا ايضا. باختصار، احتاجت اليابان الى وصفة نمو نتناسب اقتصاد غني. لكن لسوء الحظ اعترضت اربعة عناصر هذا الطريق ، اولها وابسطها كان سياسة نقدية غير حكيمة ، حدد من خلالها البنك المركزي معدل التضخم المستهدف بين صفر و 2٪ .
والخطأ الثاني هو الاخفاق في حل مشكلات البنوك عقب انهيار اسعار الاصول. وانعكست المشكلة في القطاع غير الصناعي ، الذي لا يواجه منافسة عالمية. وثالثا، ادى عدم التنظيم في هذا القطاع الى تفاقم المشكلات. وأخيرا الانفاق ببذخ. وكان 90٪ من الاستثمار بين 1993 و 2002 على انواع رأس المال العام ذات الانتاجية الضعيفة.
