بدأت الصين التحرك لكي تصبح عملتها المحلية اليوان عملة عالمية على المدى الطويل. وتطالب أميركا الصين بضرورة السماح بارتفاع قيمة العملة الصينية أمام الدولار من أجل تقليل العجز التجاري المتزايد للولايات المتحدة مع الصين. ولكن الخلاف بين الصين من ناحية والقوى الاقتصادية الغربية من ناحية أخرى بشأن قيمة اليوان يصرف الانتباه عن أن الصين تتخذ بالفعل خطوات بطيئة ولكن مطردة من أجل زيادة حجم التجارة والاستثمارات العالمية بالعملة الصينية رغم أنها لا ترغب في رفع يدها عن تحديد سعر هذه العملة أو الرضوخ للضغوط الأميركية من أجل تحرير سعر الصرف. وفي ضوء الاتجاه نحو عولمة اليوان الصيني يتحدث الخبراء المصرفيون بالفعل عن ثورة مالية سوف يكون لها تأثيرات كبيرة على أسواق العالم.

والحقيقة أن الخوف الأميركي من العملة الحمراء أي العملة الصينية في مواجهة العملة الخضراء وهو لقب الدولار الأميركي غير مبرر. ففي حين تضرر الدولار والعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) من الأزمة المالية العالمية فإن الخبراء يتوقعون تحول اليوان إلى واحدة من ‬3 عملات رئيسية في العالم خلال سنوات قليلة. ويتزايد الطلب على اليوان وبشكل خاص في الدول النامية والأسواق الصاعدة التي تتجه إليها ‬55٪ من إجمالي تجارة الصين الخارجية. ووفقا لدراسة أعدها بنك إتش إس بي سي البريطاني الشهير فإن نصف تجارة الصين على الأقل ستتم باليوان خلال فترة تتراوح بين ‬3 و‬5 أعوام. وكانت نسبة تجارة الصين بالعملة المحلية خلال العام الماضي ‬3٪ فقط. وإذا تحققت هذه التوقعات فإن تعاملات تجارية تصل قيمتها السنوية إلى نحو تريليوني دولار ستتم بالعملة الصينية. والحقيقة أن الاستعداد لصعود اليوان يعود إلى عام ونصف العام عندما سمحت الصين لأول مرة باستخدام الصين كعملة تداول دولية بصورة محدودة. وفي منتصف العام الماضي تم توسيع نطاق هذه التجربة لتشمل كل الدول وعدة مئات من الشركات الصينية. وفي ديسمبر وصل عدد الشركات المسموح لها بالتعامل الدولي باليوان إلى ‬70 ألف شركة تقريبا. وكان البنك المركزي الصيني قد سمح الأسبوع الماضي للشركات الصينية بتمويل مشروعات استثمارية في الخارج بالعملة الصينية لأول مرة. وكلما زاد حجم الصفقات التي تتم بالعملة الصينية تباطأ نمو احتياطيات النقد الأجنبي لدى الصين التي تمتلك أكبر احتياطي نقدي في العالم. وقد زاد هذا الاحتياطي العام الماضي بنسبة ‬18,7٪ إلى ‬2,85 تريليون دولار.