كثافة استخدام الطاقة هي كمية الطاقة التي تلزم لإنتاج دولار أمريكي من الناتج القومي الإجمالي وهي مقياس لكفاءة استخدام الطاقة في الاقتصاد. وتحسب على أساس وحدات من الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير كثافة الطاقة العالية إلى وجود ارتفاع في كلفة تحويل الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي بينما تشير كثافة الطاقة المنخفضة إلى عكس ذلك أي انه كلما كانت كثافة الاستخدام قليلة كلما نتج عنها زيادة في الناتج المحلي أو ما يمكن قوله استخدام الطاقة أكثر كفاءة وفاعلية.

وهناك عوامل كثيرة تؤثر على كثافة الطاقة فمثلا زيادة استهلاك الطاقة بغرض الصناعة والإنتاج والتدفئة والتبريد والمواصلات يختلف من بلد إلى آخر فبلد بمستوى متقدم من العيش أكثر عرضة لانتشار السلع الاستهلاكية وبالتالي تأثر كثافة استخدام الطاقة لديه عن غيره. كما أن بلد منتج اقتصاديا مثلا مع اعتدال الطقس فيه ويستخدم الطاقة بفاعلية مثل استخدام السيارات الأكثر كفاءة اقتصاديا واستخدامه وسائل النقل الجماعي أو المشي أو ركوب الدراجات الهوائية سيكون له كثافة استخدام أقل بكثير من بلد غير منتج اقتصاديا وتواجهه ظروف مناخية صعبة تتطلب زيادة استهلاكه للطاقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو العائد الاقتصادي لأي دولة جراء استهلاكها للطاقة؟ أو بمعنى اخر كم عدد الوحدات الاقتصادية من الناتج المحلي الإجمالي التي تنتجها وحدات استهلاك الطاقة؟

فمثلا كل مليون وحدة حرارية بريطانية تستهلك تنتج ما يقارب ‬117دولارا من الناتج المحلي الإجمالي في أميركا في حين أن استهلاك نفس الكمية في بنغلادش تنتج ‬473 دولارا من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يساوي أكثر من أربعة أضعاف فاعلية من أميركا. بينما المليون الوحدة الحرارية التي تستهلك في روسيا تنتج ‬48 دولارا وبالتالي يمكن القول أن بنغلاديش عشر مرات تقريبا أكثر كفاءة في استخدام الطاقة منه في روسيا.

أما بالنسبة لدول الخليج فان كل مليون وحدة حرارية بريطانية تستهلك في الإمارات مثلا وبكثافة استخدام تساوي ‬11738 وحدة حرارية لكل دولار تنتج ‬85 دولارا من الناتج المحلي الإجمالي في عام ‬2008م بينما كل مليون وحدة تستهلك في السعودية وكثافة قدرها ‬14567 تنتج ‬69 دولارا في حين أن استهلاك نفس الكمية في كل من قطر والكويت وكثافة ‬8894 و ‬7195 تنتج ‬112 و ‬139 دولارا من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي.

وهنا يمكن القول أنه ليس من الضرورة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لأجل الحصول على كثافة استخدام منخفضة وبالتالي زيادة العائد الاقتصادي ولكن الاستخدام الأمثل للطاقة بكفاءة وفاعلية هو من يسهم في تحقيق ذلك للبلدان.