شهدت العملة الأوروبية الموحدة؛ اليورو، أسبوعا قويا من التعاملات. ونجح اليورو في تحقيق مكاسب بلغت خمس نقاط من المائة من قيمته أمام الدولار؛ ليعوض بذلك كافة خسائره التي كان قد مني بها منذ بداية العام وحتى الآن، وفي الوقت ذاته تراجعت فروق أسعار الفائدة على السندات الأوروبية تراجعا حادا أمام السندات الألمانية (على سبيل المثال، بلغ هامش سعر الفائدة بين السندات اليونانية والألمانية ذات أجل عشر سنوات ‬156 نقطة أساس). ورغم أن هذا الانتعاش في قيمة اليورو يرجع من دون شك في جزءٍ منه إلى عمليات الشراء لتغطية المراكز القصيرة على اليورو، إلا أنه يزيد من التكهنات بشأن احتمال أن تكون بذرة التفاؤل قد غرست في الأسواق؛ وهو التفاؤل الذي قد يعمل بمعاونة المُحسِن الصيني على تجنيب منطقة اليورو الحصول على المزيد من المساعدات من أعضائها الواهنين. ورغم أن هذا الأمر يظل محل ترقب الأسواق،

فإن أكثر النظرات تفاؤلاً، لا يمكنها أن تنفذ لترى ما هو أبعد من القضايا المتعددة التي لم تُحل بعد؛ فكيف لبلدان مثل أسبانيا والبرتغال أن تكسب أوضاعا تنافسية أمام ألمانيا في وقتٍ تسدد فيه ديونا وصلت إلى مستوياتٍ غير مسبوقة؟ كيف يمكن أن تُفطم البنوك في المحيط الأوروبي من اعتمادها المتزايد على القروض التي تتلقاها من البنك المركزي الأوروبي (فمثلاً، بلغت قيمة قروض البنوك الإسبانية في شهر ديسمبر ‬70 مليار يورو مقارنة بـ‬64,5 مليار يورو في شهر نوفمبر)؟ كيف يمكن للعملة الأوروبية أن تصمد بمنأى عن تعزيز التكامل السياسي الذي يبدو وكأنه يتعرض للمقاومة مع كل خطوة؟

ورغم ذلك، فإن سلوك السعر على مدار الأسابيع الأخيرة يشير إلى أن تلك القوى التي تدفع بكلٍ من اليورو والدولار الأميركي نحو الهبوط، هي قوى متقاربة، ولا يكون بإمكاننا أخذ المشكلات التي يواجهها اليورو في الاعتبار دون أن نقيمها تقييما موضوعيا آخذين في الاعتبار أيضا المشكلات التي تلقي بظلالها على منافسها. وكما لاحظنا في العديد من التعليقات الأخيرة، فإنه يعتبر من باب الإهمال إغفالنا لحالة عدم الرضا المتزايدة في الصين بشأن تعافي الدولار الأميركي، وهو التعافي الذي يتسع ليشمل أيضًا مجموعة الأصول المقومة بالدولار الأميركي.

وفي واقع الأمر، فإن اضطلاع اليورو بدور البديل الذي يمكن الاعتماد عليه إنما يأتي في صالح الصين، وهذا الوضع قد يعطي بعض التفسير لسبب إنهاء اليورو أسبوع التعاملات (الماضي) مرتفعا على هذا النحو القوي.